وبه إلى الثقفي حدثنا أبو الفرج عثمان بن أحمد بن إسحاق بن بندار البرجي ، ثنا محمد بن عمر بن حفص ، ثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي شاذان ، ثنا سعد بن الصلت ، عن إبراهيم بن محمد الكندي قال : دخل الحسن بن أبي الحسن على عمرو بن الهيثم التميمي يعوده ، فجعل يقلّب عينيه في جوانب البيت. فقال له الحسن : أراك تقلّب عينيك (!) فقال : ما تقول في مئة ألف في هذا الصندوق ولم تؤدّ منها زكاة ، ولم توصل منها رحم؟
قال : ولم ذاك لله أبوك؟
قال : لروعة الزمان ، وجفوة السّلطان ، ومكاثرة العشيرة.
فلما كان الغد دعي الحسن إلى جنازته ، فحضره ، وصلّى عليه ، ثمّ تبعه إلى قبره فقال : انظروا إلى صاحب هذا القبر ، أنّا شيطانه فحذّره روعة زمانه ، وجفوة سلطانه عما استودعه الله إياه واسترعاه فيه ، ثم خرج منه سليبا حريبا ذميما ، فيا هذا الوارث ؛ إنّ هذا المال قد أتاك حلالا ؛ فلا يكوننّ عليك وبالا ، أتاك ممن كان له جموعا منوعا ؛ من باطل جمعه ، وعن حقّ منعه ، ركب به لجج البحار ومفاوز القفار ، جمعه فأوعاه ، وشدّه فأوكاه ، ألا إنّ أشدّ الناس حسرة يوم القيامة رجل آتاه الله مالا فبخل به عما أمره الله فيه (١) ، فورثه من بعده وارث ، عمل فيه بطاعة الله ، فهو ينظر إلى كسبه في ميزان غيره ، فيا لها توبة لا تنال ، وعثرة لا تقال (٢).
***
__________________
(١) في هامش الأصل : «به».
(٢) رواه أبو نعيم في «الحلية»٢ / ١٤٤ ـ ١٤٥ بنحوه. وفيه أن الذي قال فيه الحسن هذا الكلام هو عبد الله بن الأهتم لا عمرو بن الهيثم التميمي. والله أعلم. وانظر «تهذيب الكمال»٦ / ١١٧.
