البلد الثاني والثلاثون :
دمياط (١)
وهي بكسر الدال المهملة ، وأخطأ من أعجمها ، ثم ميم ساكنة بعدها مثناة تحتانية ، وآخرها طاء مهملة. بلدة قديمة شهيرة على ساحل (٢) البحر ، خرج منها جماعة من العلماء في كلّ فنّ ، وسمع بها الطبراني ، وخلق ، ولم يسمع بها شيخنا ولا شيخه ، وقد دخلتها غير مرّة.
وفيها أسواق ، وحمامات ، ومساجد ، وعدّة خطب ، وجدّد بها سلطان الوقت مدرسة حسنة بخطبة.
وكان فتحها في زمن الصحابة على يد المقداد بن الأسود ، بإرسال عمرو بن العاص من مصر إليها حين امتناع عظيمها من تسليمها ، واستعدّ للحرب ، وأعان المقداد ـ رضياللهعنه ـ شطا (٣) ولد المشار إليه بعد أن وفّقه الله تعالى للإسلام ، حتى تسلّمها المسلمون ، ثم حشد له من أطاعه من أهل تلك النواحي ، وسار بالمسلمين لفتح تنّيس ، فأنكى فيهم (٤) بالقتل وغيره ، وآل أمره إلى أن قتل بالمعركة في ليلة النصف من شعبان ، فحمل ودفن خارج دمياط ، وقبره بها ظاهر يزار ، بل يحيون عنده الليلة المذكورة من كل سنة (٥). وكذا ممن
__________________
(١) انظر «معجم البلدان»٢ / ٤٧٢ ، و «مراصد الاطلاع»٢ / ٥٣٦ ، و «المواعظ والاعتبار»للمقريزي ١ / ٢١٣.
(٢) في هامش الأصل : «شاطىء»نسخة.
(٣) وهو : شطا بن الهاموك كما في «المواعظ والاعتبار».
(٤) في هامش الأصل : «في أهلها»نسخة.
(٥) وهذا من نوع اتخاذ القبور عيدا ؛ وهو منهي عنه. وانظر ما سبق التعليق عليه من كلام للمصنف قريب من هذا صفحة (١٢٤).
