البلد الحادي والثلاثون :
دمشق (١)
وهي بكسر الدّال المهملة ، وفتح الميم ، ثم شين معجمة ساكنة ، وقاف.
مدينة أولية مشهورة ، كثيرة الفضائل ، يقال : إنها إرم ذات العماد (٢) ، وأنها التي لم يخلق مثلها في البلاد.
وهي قاعدة الشّام وغوطتها ، وأكثرها أهلا وأنزهها ؛ بحيث يضرب بحسنها الأمثال ، ومن خيرها وأكثرها بركة. وفي شماليّها جبل يعرف بجبل قاسيون ؛ يقال : إن عنده قتل قابيل أخاه هابيل. ومن متنزّهاتها الشهيرة : الرّبوة ، التي قال الله تعالى فيها : (وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ). قيل : ثمار وماء كثير. وهي كهف في فم واديها الغربي ، الذي عنده مقسم مياهها يقال : به مهد عيسى عليهالسلام (٢).
وقد نزلها عدّة من الصحابة ـ رضياللهعنهم ـ بل دخل الشام ـ فيما يقال ـ كما لابن عساكر وغيره ـ عشرة آلاف عين رأت النبيّ صلىاللهعليهوسلم. وبجامعها الأموي الذي بناه الوليد بن عبد الملك رأس يحيى بن زكريا ، وقبر هود (٢) ـ عليهمالسلام ـ فالله أعلم بذلك كلّه.
وكثر بها العلم زمن معاوية ـ رضياللهعنه ـ ثم زمن عبد الملك وأولاده ، وما زال بها فقهاء ، ومحدثون ، ومقرؤون ، زمن التابعين فمن بعدهم ، ثم تناقص بها العلم في المئة الرابعة والخامسة ، ثم تراجع بعد ؛ ولا سيّما في دولة نور الدين ، وحالها الآن غنيّ عن الشرح.
__________________
(١) انظر : «معجم البلدان»٢ / ٤٦٣ ، و «مراصد الاطلاع»٢ / ٥٣٤.
(٢) هذه الأقوال لا تثبت ، وهي موضع نظر وتحقيق.
