البلد الثامن والعشرون :
خليص (١)
وهي بمعجمة مضمومة ، ثم لام وصاد مهملة ، بينهما مثناة تحتانية. قرية من أرض الحجاز ، قريبة من قديد ؛ بل على مرحلتين فأكثر من مكة. بها عين ماء ، طيّب ، حلو ، صاف ، وبركة هائلة. تنسب عمارتها لأرغون الدوادار نائب السّلطنة بالديار المصرية في أيام الناصر محمد بن استاده قلاون. وأظنه ـ إن صح ـ كان في سنة عشرين وسبع مئة فما بعدها ، لأنّه حجّ في هذه السنة ، ومشى وهو بهيئة الفقراء متمسكنا من مكة إلى عرفة. وقد جدّدها بعد السبعين سلطان الوقت تجديدا حسنا ، وأجرى العين إليها ؛ بل وعمّر بجانبها مسجدا متّسعا ، جزاه الله بحسن قصده خيرا. وقد سمع بها شيخنا رحمهالله تعالى ، واقتفيت أثره في ذلك.
أخبرني بها محمد بن النجم محمد القاضي ، وبالديار المصرية التقي بن الكمال الحنفي قراءة كلاهما عن أبي الطاهر بن العز السكندري. قال الثاني : سماعا ، وقال الأول : مشافهة إن لم يكن سماعا ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي القطبي وأبو نعيم الإسعردي (ح).
وكتب إلي عاليا أبو عبد الله التامري ، عن أبي الفتح الميدومي إذنا إن لم يكن حضورا قالوا : أنا أبو عيسى بن علاق ، أنا أبو القاسم البوصيري ، أنا أبو صادق المديني ، أنا أبو الحسن بن حمّصة الحراني ، ثنا الحافظ أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني إملاء ، أنا محمد بن عون الكوفي ، ثنا أحمد بن أبي
__________________
(١) انظر «معجم البلدان»٢ / ٣٨٧ ، و «مراصد الاطلاع»١ / ٤٧٩.
