البلد الرابع عشر :
بلبيس (١)
وهي بموحدتين أولاهما مثلثة ، والأخرى بالفتح خاصة ؛ بينهما لام ، وآخرها سين مهملة. شرقي مصر ، بينها وبين فسطاطها أربعون ميلا (٢).
واسمها عند أهل الكتاب فيما قيل : أرض جاشر (٣). وقالوا : إن يوسف لما سمع بوصول والده يعقوب ومن معه من بنيه وآله من بلاد الخليل ـ عليهمالسلام ـ إليها خرج لتلقّيه فيها ؛ بل أطلقها الملك لهم خدمة ليوسف ، وتعظيما لأبيه ؛ يكونون فيها ، ويقيمون بها بنعمهم ومواشيهم ؛ فالله أعلم.
وكذا قيل إن ابنة للمقوقس (٤) ملك مصر نزلتها في حياة أبيها ، فأسرها عمرو بن العاص ـ رضياللهعنه ـ في مجيئه لفتح مصر مع خلق من جندها وجند أبيها ؛ سوى من قتله منهم ، وأخذ جميع ما كان لها وللقبط مدّخرا فيها ، وسار إلى قصرها بعد أن اختار ملاطفة أبيها بالمنّ عليه بإرسالها في أموالها إليه ، مكرّمة مع قريبه قيس بن أبي العاص السّهمي ـ رضياللهعنه ـ أوّل من قضى بمصر ـ فيما قاله ابن يونس ـ (٥) فسرّ بقدومها.
__________________
(١) انظر «معجم البلدان»١ / ٤٧٩ ، و «مراصد الاطلاع»١ / ٢١٦ ، و «معجم ما استعجم»١ / ٢٧٢ ، و «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار»للمقريزي ١ / ١٨٣ ـ ١٨٤ ، و «تاج العروس»مادة : (بلبس).
(٢) وقال ابن خرداذبه في «المسالك والممالك»صفحة (٢٢٠) : ومن بلبيس إلى مصر أربعة وعشرون ميلا.
(٣) كذا في الأصل. وفي «المواعظ والاعتبار»للمقريزي : أرض حاشان.
(٤) وهي : أرمانوسة. كما قال الواقدي. انظر «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار»للمقريزي ١ / ١٨٣ ـ ١٨٤.
(٥) وقال ابن عبد الحكم في «فتوح مصر والمغرب»صفحة (٢٥٧) : وكان أول قاض استقضي ـ ـ
