القاضي وعلي بن عبد العزيز ، قال الأول : ثنا مسدّد وقال الثاني : ثنا يحيى الحمّاني قالا : ثنا أبو معاوية كلاهما عن الأعمش ، عن الشعبي ، وقال الثالث ـ وهو أعلى ـ : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زكريا بن أبي زائدة ، سمعت عامرا ـ هو : الشعبي ـ يقول : سمعت النعمان بن بشير ـ رضياللهعنهما ـ يقول : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها ، وأصاب بعضهم أسفلها ، فقالوا : لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا فاستقينا منه ولم نؤذ من فوقنا ، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعا»لفظ زكريا.
ولفظ أبي معاوية : «مثل القائم على حدود الله تعالى والمداهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر ، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها يخرقون ويستقون الماء ، ويصبّون على الذين في أعلاها فيؤذونهم ، فمنعوهم فقالوا : لا ندعكم تمرّون علينا فتؤذوننا ، فقال الذين في أسفلها : أما إذ منعتمونا فننقب السّفينة من أسفلها فنستقي. فإن أخذوا على أيديهم فمنعوهم نجوا جميعا ، وإن تركوهم هلكوا جميعا».
ولفظ وكيع : «مثل الواقع في حدود الله والمداهن فيها ، كمثل قوم ركبوا سفينة ، فاستهموا عليها ، فركب بعضهم علوها وقوم سفلها ، فكانوا إذا استقوا آذوهم ، وأصابوهم بالماء ، فقالوا : قد آذيتمونا بما تمرّون علينا ، فأعطوا رجلا فأسا ينقب عندهم نقبا. قالوا : ما هذا الذي تصنعون؟ قالوا : تأذّيتم بنا ، فننقب عندنا نقبا لنستقي منه. فإن تركوهم هلكوا وهلكوا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا».
هذا حديث صحيح.
__________________
ـ لابن ناصر الدين الدمشقي ٤ / ٢٦٥.
