وحد المحصّب (١) : ما بين شعب عمرو الذي عند بئر عمرو بن عبد الله ،
__________________
(١) اختلف العلماء في تحديد المحصّب الذي يسنّ المبيت فيه بعد الإنصراف من منى طولا وعرضا على أقوال.
الأول : قول الأزرقي ٢ / ١٦٠ (وحدّ المحصّب : من الحجون مصعدا في الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى إلى حائط خرمان مرتفعا عن الوادي ، فذلك كلّه المحصّب).
والحجون المراد هنا ، هو : الحجون الجاهلي أي برحة الرشيدي اليوم. وأم خرمان ، هي : منطقة الحرمانية التي أقيم على جزء كبير منها مبنى أمانة العاصمة المقدّسة. ومراد الأزرقي أن المحصّب إنّما يكون في الجهة اليسرى من هذه المنطقة فقط ، فإذا أخرجنا المقبرة من هذا التحديد لأنّهم أجمعوا على أنها ليست من المحصّب ، لم يسلم لنا إلّا المنطقة المسمّاة اليوم ب (الجعفرية) والجهة اليسرى من الجميّزة إلى الخرمانية.
القول الثاني : قول الإمام الشافعي الذي نقله الفاسي في شفاء الغرام ١ / ٣١٤ ، قال : (قال الشافعي : المحصّب : ما بين الجبلين ، جبل العيرة ، والجبل الآخر ، وهو على باب جبل المقبرة) أه.
وجبل العيرة : هو ، جبل المنحنى ، المقابل لقصر الملك فيصل ، على يمينك وأنت ذاهب إلى منى.
والجبل الآخر : هو جبل الحجون كما يفهم من معنى كلام الإمام الشافعي.
وعلى هذا فيدخل جانبا الوادي في المحصّب إلّا موضع المقبرة. وهذا ما اختاره الفاسي.
القول الثالث : قول الأصمعي الذي نقله ياقوت في معجم البلدان ٥ / ٦٢ (حدّه ما بين شعب عمرو إلى شعب بني كنانة).
وشعب عمرو هو : الملاوي العليا الممتدّة إلى جهة منى ؛ وشعب بني كنانة ، هو : ما يسمّى البياضية اليوم ، وقد قام على مدخله قصر السقاف الطويل.
وعلى هذا : فالمحصّب هو ذلك الفضاء الذي أقيم عليه قصر السقاف وما خلفه ليس إلّا.
القول الرابع : قول الإمام الفاكهي : وهو ما بين شعب عمرو الذي هو الملاوي إلى ثنية أذاخر.
فيأخذ فضاء البيّاضية ، وموضع قصر السقاف والخرمانية ثم يصعد في شعب أذاخر حتى يصل ريع ذاخر.
القول الخامس : القول الذي نقله الفاكهي عن بعض المكيّين أنه : ما بين شعب الصفيّ إلى حائط مقيصرة وهو فناء دار محمد بن سليمان ، إلى حائط خرمان ، إلى ثنية أذاخر.
وشعب الصفي ، هو : الجميّزة اليمنى للصاعد إلى منى. وحائط مقيصرة يمتدّ تجاه قصر أبي جعفر المنصور اللاصق بجبل سقر ، وجبل سقر ، هو : الجبل الصغير المشرف على مدخل شعب الأخنس الذي يسمّى اليوم (الخنساء) ، وهو لاصق بجبل قلعة المعابدة.
ودار محمد بن سليمان موضعه بالقرب من قصر الإمارة القديم الذي يجاور أمانة العاصمة من الشرق.
وعلى هذا القول : فالمحصّب : يأخذ المساحة التي تقابل جبل سقر ، ثم ينزل ليأخذ موضع قصر السقاف اليوم ، ثم يأخذ منطقة الخرمانية ، ثم يصعد إلى ريع ذاخر.
وهناك قول آخر حدّد المحصّب من الحجون إلى منى ، وهذا بعيد لا دليل عليه.
![أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه [ ج ٤ ] أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2127_akhbar-meccate-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
