ذكر
مسجد البيعة من منى وتفسير ما كان فيه من رسول الله صلّى الله عليه وسلم
٢٥٣٩ ـ حدّثنا محمد بن أبي عمر ، قال : ثنا يحيى بن سليم المكي ، عن ابن خثيم ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال : إنّ النبي صلّى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتتبّع الناس في منازلهم بمجنّة وعكاظ ، ومنازلهم بمنى : «من يقريني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنّة؟»ولا يجد أحدا ينصره ولا يؤويه حتى إنّ الرجل يرحل من اليمن ، أو من مضر إلى ذي رحمه ، فيأتيه قومه ، فيقولون له : احذر غلام قريش ، لا يفتنك ، ويمشي بين رحالهم ، يدعوهم إلى الله ـ تعالى ـ ، يشيرون إليه بالأصابع ، حتى بعثنا الله ـ تعالى ـ له من يثرب ، فيأتيه الرجل منّا فيؤمن به ، ويقرئه القرآن ، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه ، حتى لم تبق دار من دور يثرب إلّا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ، ثمّ بعثنا الله ـ تعالى ـ فائتمرنا واجتمعنا سبعون رجلا منّا ، فقلنا حتى متى نذر رسول الله صلّى الله عليه وسلم يطرد في جبال
__________________
٢٥٣٩ ـ إسناده حسن.
رواه ابن سعد ١ / ٢١٧ ، وأحمد ٣ / ٣٣٩ ـ ٣٤٠ ، والأزرقي ٢ / ٢٠٥ ـ ٢٠٦ ، والحاكم ٢ / ٦٢٤ ـ ٦٢٥ ، والبيهقي في الدلائل ٢ / ٤٤٣ كلهم من طريق : ابن خثيم ، به.
ويطلق اليوم اسم (الرحا) على ثنية (ذات الحنظل) نفسها ، كما يطلق على (فج ذات الحنظل) السابق وصفه ، وهذه تسمية ليست قديمة ، أي لم تكن معروفة في عصر الفاكهي والأزرقي ، واطلاق اسم الرحا على (ثنية ذات الحنظل) وفجها أوقع بعض الفضلاء في لبس شديد ، وجعلهم يخلطون في هذا المعلم المهم (أعني : ذات الحنظل). ومن المتفق عليه بين الأزرقي والفاكهي أن (رحا) في الحرم ، فكيف تكون من حدود الحرم؟ وأيضا فإن (الرحا) هي ردهة ، فكيف تكون ثنية؟ ثم انّ الأزرقي والفاكهي جعلا (رحا) بين أنصاب المصانيع وبين ذات الجيش. وأنصاب المصانيع معروفة وتبعد عن ثنية (ذات الحنظل) حوالي (٥) كم إلى شمالها الغربي ، وذات الجيش تشمل منطقة (المقتلة) وجانبها الغربي حتى تحيط بردهة الراحة من الغرب ، فكيف إذن تكون (رحا) هي ذات الحنظل؟
![أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه [ ج ٤ ] أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2127_akhbar-meccate-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
