وإنّما سمّي شعب السباب لأنّ أهل الجاهلية كانوا فيما يقال ـ والله أعلم ـ : إذا قضوا مناسكهم نزلوا المحصّب ليلة الحصبة ، فوقفت قبائل من العرب بفم الشعب ، وكانوا يتواعدون لتلك.
٢٤٧٦ ـ كما حدّثنا عبد الجبار بن العلاء ، عن بشر بن السري ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : وكانوا يخاف بعضهم بعضا يتواعدون هنالك ، فيقفون بفم الصفيّ ، فيتفاخرون بآبائهم وأيامهم ، ووقائعهم في الجاهلية.
٢٤٧٧ ـ فحدّثنا تميم بن المنتصر ، قال : ثنا إسحق الأزرق ، عن القاسم ابن عثمان ، عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ في قوله تعالى : (فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ)(١) قال : كانوا يذكرون آباءهم في الحجّ ، فيقول بعضهم : كان أبي يطعم الطعام ، ويقول بعضهم : كان أبي يضرب بالسيف ، ويقول بعضهم : كان أبي يجزّ نواصي بني فلان. ويقال : ويقوم من كل قبيلة شاعرهم ، وخطيبهم ، فيقول : فينا فلان ، وفينا فلان ، ولنا يوم كذا ، ووقعنا ببني فلان يوم كذا ، ثم يقوم الشاعر ، فينشد ما قيل فيهم من الشعر ، ثم
__________________
٢٤٧٦ ـ إسناده صحيح.
ذكره السيوطي في الدرّ المنثور ١ / ٢٣٢ بنحوه وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه ، والضياء في المختارة.
٢٤٧٧ ـ إسناده حسن.
القاسم بن عثمان ، ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين ٥ / ٣٠٧ ، وقال : ربما أخطأ.
وذكره البخاري في الكبير ٧ / ١٦٥ ، وابن أبي حاتم ٧ / ١١٤ وسكتا عنه.
رواه الطبري في التفسير ٢ / ٢٩٦ عن تميم بن المنتصر ، به. وذكره السيوطي في الدرّ ١ / ٢٣٢ وعزاه للفاكهي.
(١) سورة البقرة (٢٠٠).
![أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه [ ج ٤ ] أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2127_akhbar-meccate-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
