ذلك فى بابه إن شاء الله تعالى ، وإضافته إلى (المآرب) إيماء إلى وجه الشبه ، وهذا الكلام مقتبس من قوله تعالى (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ)(١) ثم أبدل من المكان الذى هو مدين المآرب قوله (حضرة) أى : مكان (من أنام الأنام) أى : جعل الخلق نائمين (فى ظل الأمان) أى : فى الأمان الذى هو كالظل فى وجود الراحة فيه ، وهذا تخلص لمدح صاحب مكانه ووقته.
(وأفاض عليهم سجال العدل والإحسان) شبه حال الملك فى نفعه العام وكثرة عدله بالسجال جمع سجل ، وهو الدلو فيه الماء بجامع عموم النفع للطالبين مطلقا ، فاستعمل فيه ما استعمل فى الأول بساق مثلا ، وذكر العدل تجريد فى التثميل (ورد بسياسته) وحسن تدبيره (الغرار) بكسر الغين ، وهو النوم (إلى الأجفان) أى : العيون وهذا كناية عن كثرة العافية التى يكون معها النوم المفقود فى وقت الشر الكائن قبل الممدوح (وسد بهيبته) أى : بمخافة غيره له (دون يأجوج الفتنة) أى : دون الفتنة التى هى فى كثرتها وفسادها كيأجوج (طرق العدوان) مفعول سد ، وسده طرق العدوان بقهره أهل العدوان ، فسد طرقه عبارة عن قطع أسبابه ؛ لأن سد الطريق يستلزم قطع ما يأتى من قبله فهو مجاز مرسل ، ويحتمل غير ذلك (وأعاد رميم الفضائل منشورا) شبه الفضائل جمع فضيلة وهو ما يمدح به الإنسان من الأخلاق بالموتى فى ذهابها واضمحلالها منذ أزمان كناية فنسب إليها العظام الرميمة ، وهى البوالى تخييلا ونسب إلى الممدوح أنه أعادها منشورة ، أى : مبعوثة بعد موتها (ووقع بأقلام الخطيات) أى : كتب بالخطيات ، وهى الرماح التى هى فى التأثير فى ذى صفح كالأقلام (على صحائف الصفائح (٢) لنصرة الأنام) أى : كتب على الصفائح ، وهى السيوف العراض التى هى للتأثر بالخطيات كالصحائف القرطاسية للتأثر بالأقلام (منثورا) أى : أثر تأثيرا ككتابة كلام منثور ، فإضافة الأقلام والصحائف لما بعدهما من إضافة المشبه به إلى المشبه ، وفى قوله وقع استعارة تبعية حيث أطلق التوقيع فيه ، وهو فى العرف الكتب على تأثير
__________________
(١) القصص : ٢٢.
(٢) بين الصحائف والصفائح جناس ناقص.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
