يمنعه حسدهم مع صبره على نسبتهم ماله لأنفسهم يعنى فلا يكون ذلك حاملا على التأليف ، وفى الكلام تعيير الآخذين وتقبيح لشأنهم بالنسبة إلى أنفسهم ، ولو كان بالنسبة إلى المأخوذ منه رفعة له (ثم ما زادتهم مدافعتى) بترك إجابتهم (إلا شغفا) أى حبا شديدا (وغراما) أى : ولوعا بالمطلوب (وظمأ) أى عطشا بمعنى رغبة فى مطلوبهم (فى هواجر الطلب) شبه الطلب بزمن به هواجر جمع هاجرة ، وهى وقت اشتداد الحر بجامع كون كل منهما مظنة للاشتمال على ما يطلب دفعه ، فأضمر التشبيه استعارة بالكناية ، وذكر الهواجر تخييلا (وأواما) بضم الهمزة ، وهو العطش (ف) لما رأيت ازدياد شغفهم رحمتهم ف (انتصبت) أى : قمت وانتدبت (لشرح الكتاب) شرحا كائنا (على وفق مقترحهم) بأن يكون على الحالة التى يطلبون من الاختصار والاقتراح طلب من غير روية ، وهو مما يدل على كمال الرغبة (ثانيا) نعت للشرح المقدر بعد نعته بالمجرور ، أى : شرحا ثانيا ، ويحتمل أن يكون ظرفا أى : شرحا كائنا فى زمن ثان باعتبار الأول ، ويحتمل على بعد أن يكون حالا من ضمير انتصبت ويكون بمعنى جاعلا الشرح ثانيا ، وفيه تجوز فى تعديته ثانيا إلى الشرح بتضمينه للفعل المتعدى جاعلا ، وإنما قلنا ذلك ؛ لأنه إنما يقال : ثنيته صرت له ثانيا لا جعلت له شيئا آخر ثانيا ، وعلى هذا الاحتمال المستبعد يكون لفظ ثانيا فى قوله (ولعنان العناية نحو اختصاره ثانيا) معطوفا على ثانيا الأول ؛ لأنهما حالان معا حينئذ ، وعلى الاحتمالين الأولين يجب إسقاط الواو لعدم ظهور ما يعطف عليه ، وقوله لعنان متعلق بثانيا الثاني ، وهو من ثنيت الفرس بالعنان صرفته به ، وقد شبه العناية التى هى شدة الاهتمام بالشيء فى التوصل إلى المرغوب بالفرس كناية فذكر صرف العنان تخييلا ، ونحو الاختصار جهته ، وأراد بالجهة اشتغاله به ثم شكا مما صاحب هذا الانتصاب مما ينافى حصول المراد فقال : (مع جمود القريحة) أى : الطبيعة العقلية ، وجمودها عدم انبساطها فى المدارك ، وهو مستعار من جمود الماء فى قلة الانتفاع إلا بعد التكلف ، وأصل القريحة أول ما يستنبط من البئر ، ثم استعير لأول مستنبط من العلم لملابسة كل منهما الحياة ؛ لأن العلم سبب حياة الروح ، والماء سبب
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
