بالغيوب والأسلوب العجيب والكائنة من غيره كانشقاق القمر دلّت بواسطة إظهارها عجز الخلق على صدقه (١) ، فالمدلول عليه هو الصدق ، والإعجاز ملابس لتلك الدلائل ؛ لأنه بها حصل.
(بأسرار البلاغة) متعلق بالمؤيد أى الذى قويت دلائل صدقه عند ظهور عجز الخلق عن معارضته بأسرار البلاغة ؛ لأنها ظاهرة فى الإعجاز بها فقويت بها تلك الأدلة ، وإضافة الأسرار إلى البلاغة يحتمل أن تكون من إضافة البيان أى : بالأسرار التى هى مجموع جزئيات البلاغة على أن يراد بالبلاغة ما تحصل به ، ويحتمل أن تكون الإضافة على بابها أى بالحكم المراعاة لتحصيل البلاغة التى هى المطابقة لمقتضى الحال كمراعاة التأكيد عند الإنكار ، وتركه عند عدمه (و) نصلى (على آله) أى أقاربه من بنى هاشم (وصحبه) أى : أصحابه ، وهم من لقيه وآمن به.
(المحرزين قصب السبق) (٢) أى : الفائزين بالغلبة عند المناضلة والمبادرة (فى مضامير) جمع مضمار ، وهو فى الأصل موضع إجراء الخيل ، والمراد هنا مواطن المباراة والمغالبة فى (الفصاحة) وهى ملكة يقتدر بها على الإتيان بكلام فصيح ، والمراد مضامير استعمال تلك الملكة ، (والبراعة) وهى تفوق الإنسان على أقرانه فى البلاغة وغيرها ، والكلام تمثيل شبه حال المتسابقين على الخيل فى الميدان إلى قصب ينصب أمامهم ؛ ليفوز بالغلبة محرزه بالسبق إليه بحال الصحابة وغلبتهم لما قاواهم فى الفصاحة والبلاغة فى وجه الظفر بالعلو بعد المنازعة والمباراة ، فاستعمل كلام الأول فى الثانى ، ولا يخفى وجه الابتداء بالحمد والصلاة ، وأما التعبير بالجملة المضارعية فلإفادة دوام التجدد المناسب لتجدد النعم المحمود عليها ، والنون فيهما للإشارة إلى أن الحمد والصلاة مما ينفرد فيه ، ولا يخفى ما فى ذكر البيان والفصاحة والبلاغة والبراعة فيها والمعانى
__________________
(١) (على صدقه) الجار والمجرور متعلق بالفعل (دلّت).
(٢) قصب السبق : قصبة تنصب للمتسابقين ، ويفوز بالغلبة من يحرزها.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
