كانت فيه هذه النكتة كان إطنابا لا تطويلا ، وهذا كما يوصف الأنبياء بالصلاح لقصد المدح به مع العلم بصلاحهم ، ترغيبا فى الصلاح قيل : يحتمل أن يكون للرد على المجسمة ؛ لأن المدح يشعر بخروجه عن الإيمان بالمعتاد فكأنه ، يقال هم ممدوحون بالإيمان به كما ينبغى من كونهم نزهوه عما يعتاد ، إذ ليس على الأوضاع الجسمية القريبة إلى الإدراك كما آمن به على ذلك الوجه الفاسد من لم يهتد بهديهم وإنما قلنا : إن الخطاب بهذا الكلام لمن يثبتهم ليكون ذكر الإيمان إطنابا للفائدة السابقة ؛ لأن غيرهم لا ينتفع بهذا الخطاب فلا يقصدون به ، إذ لا يحملهم ذلك على الرغبة فى الاقتداء بهم ، فى التسبيح والإيمان على وجهه ، والاستغفار لمن فى الأرض بخلاف من يثبتهم فيخاطب به ليقتدى بهم فيما ذكر ، وكون هذا الإطناب من غير الأوجه السبعة ظاهران جعلت الواو للعطف فى : ويؤمنون به لأن كل ما تقدم لم توجد فيه واو عطف ، إلا فى عطف الخاص على العام وليس هذا منه ، وينبغى لنا أن نعرضه على كل من المعانى السبعة حتى يتبين ما فيه ، فى اعتبار كل منها أما أنه ليس من الإيضاح ولا من التكرار فواضح ، إذ ليس لفظة تكرار لما قبله ولا إيضاحا لإبهام قبله وأما أنه ليس من الإيغال فلأنه ليس ختما للشعر ، ولا للكلام كما هو الإيغال إذ قوله تعالى : (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ)(١). عطف على ما قبله فليس فى الختم ، وأما أنه ليس من التذييل فلعدم اشتمال جملته وهو يؤمنون على معنى ما قبلها بل معناها لازم لما قبلها ، ومقتضاه أن ذكر اللازم بعد الملزوم من الإطناب ولك أن تلتزمه حيث يكون اللازم ظاهرا لنكتة ، كما فى هذا المثال ، وأما إنه ليس من التكميل فإنه ليس لدفع الإيهام كما فى التكميل ، وأما أنه ليس من التتميم فلأنه ليس فضلة ، وهو ظاهر ، وأما أنه ليس من الاعتراض فمشكل إذا بنينا على ما تقرر من أن من جملة الاتصال بين الكلامين ، أن يكون الثانى معطوفا على الأول ولا شك أن جملة (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) معطوفة على جملة (يُسَبِّحُونَ*) فيكون ما بينهما اعتراضا ، والانفصال عن ذلك بأن الواو للعطف ، لا
__________________
(١) الشورى : ٥ ، وقد خلط الشارح بين آية غافر والشورى وصواب الاستشهاد أن يذكر قوله تعالى : (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا.)
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
