ضرب أخرج مخرج المثل
(وضرب) أى : نوع آخر (أخرج مخرج المثل) بأن لا يقصد بالجملة الثانية المذيل بها حكم موقوف على الجملة الأولى ، بل يقصد بها حكم كلى أى : غير متقيد بالجملة الأولى حتى يكون كجزئى معين لتعلقه بشيء يشار إليه ، كالشخص بل يكون منفصلا عما قبله جاريا مجرى المثل فى وصفيه ، وهما الاستقلال كما بينا ، وفشو الاستعمال ؛ لأن ذلك شأن الأمثال هذا هو المتبادر من إلحاق هذا الضرب بالمثال.
والحق أن المشترط فى جريانه مجرى المثل ، هو الاستقلال كما بينا عند التفريق بينه وبين القسم الأول ، بالتوقف على ما قبله وعدمه. وأما فشو الاستعمال فلا دليل على اشتراطه فيه ثم مثل لهذا القسم بقوله (نحو) قوله تعالى : ((وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً)) (١) ولا يخفى أن الجملة الثانية ، وهو إن الباطل كان زهوقا لا توقف لمعناها على الأول ، وقد تضمنت معنى الأولى ، وهو زهوق الباطل أى : اضمحلاله وذهابه ومفهوم النسبتين مختلف ؛ لأن الثانية اسمية مع زيادة تأكيد فيها ، فصدق عليه اسم الضرب الثانى من التذييل وتأكيد زهوق الباطل مناسب هنا ، لما فيه من مزيد الزجر عنه والإياس من أحكامه الموجبة للاغترار به.
وقد اجتمع الضربان فى قوله تعالى : (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ* كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)(٢) فجملة (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) من الضرب الثانى لاستقلالها وذلك ظاهر وجملة (أفإن متّ فهم الخالدون) من الأول ، لارتباطها بما قبلها ؛ لأن الفاء للترتيب على ما تقتضيه الأولى إذ كأنه يقال أينتفى ذلك الحكم الذى هو أن لا خلود لبشر بالنسبة إليهم ، فيترتب أنك إن مت فهم الخالدون ، والاستفهام للإنكار أى : لا ينتفى ذلك الحكم فلا يترتب أنك إن مت فهم الخالدون.
__________________
(١) الإسراء : ٨١.
(٢) الأنبياء : ٣٤ ، ٣٥.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
