فيهما إلا بترك التحقيق ، وإلا بالبناء على أمر عرفى ، وعطف البناء على أمر عرفى على ترك التحقيق لأنه هو أقرب ما يمكن به الضبط المحتاج إليه فى الجملة ثم بين الأمر العرفى بما يرفع عنه بعض الإجمال بقوله : (وهو متعارف) أى : المتعامل به فى عرف (الأوساط) من الناس وهم الذين ليسوا فى غاية البلاغة ولا فى غاية الفهاهة ، وهى العى والعجز فى الكلام (أى : كلامهم) يعنى : الأوساط (فى مجرى عرفهم) أى : عند جريانهم على عادتهم (فى تأدية المعانى) التى تعرض لهم الحاجة إلى تأديتها فى الحوادث اليومية (وهو) أى : هذا الكلام المتعارف بين الأوساط (لا يحمد) من أولئك الأوساط (فى باب البلاغة) أى : عند البلغاء لعدم رعايتهم مقتضيات الأحوال من اللطائف والاعتبارات (ولا يذم) منهم عند البلغاء أيضا ؛ لأنهم محمولون لعموميتهم على عدم رعايتهم مقتضيات الأحوال ، وذلك أن العامة تكثر حاجتهم للمعانى فلا ينتبهون للطائف ، وإنما يأتون من الكلام بما يؤدى أصل المعنى بالدلالة الوضعية وبألفاظ كيف كانت فى عدم المراعاة للطائف ، وإنما يشترط فيها إيصال الغرض الوضعى لقضاء الأوطار ووجود الدلالة المخرجة لها عن حكم النعيق ، وبقوله ولا يذم من الأوساط يعلم أنه يذم من البلغاء إن لم تراع فيه مقتضيات الأحوال ، وبقوله لا يحمد منهم يعلم أيضا أنه يحمد من غيرهم عند المراعاة والعدول إليه لنكت تناسب ، ولكن حينئذ لا يكون متعارف الأوساط الذى يقاس به الإيجاز والإطناب على ما يأتى فى التعريف ؛ لأن العدول إلى ذلك القدر لنكتة تناسب ذلك القدر إما عما هو أقل منه ، فيكون إطنابا ، أو عما هو فوقه فيكون إيجازا ، أو يكون مساواة مطابقة لمقتضى الحال بناء على أن العدول لما ذكر عن غيره يوجب الإيجاز أو الإطناب أو تصح معه المساواة وبما ذكر يعلم أيضا أن الكلام إنما ينحصر فى الممدوح والمذموم بالنسبة إلى صدوره من غير أهل العرف الذين ليسوا من البلغاء فافهم.
تعريف الإيجاز والإطناب
ثم عرف الإيجاز والإطناب باعتبار المتعارف مرتبا له على ما تقدم فقال : (فالإيجاز) يقال فى تعريفه بناء على أنه لا يتيسر الكلام فيه إلا بالبناء على أمر عرفى هو
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
