(على سواد) حال مؤكدة أى : خرجت فى ذلك الوقت حال كونى ملتبسا بشيء من الظلمة من غير أن أنتظر إسفار الصبح.
ولا شك أنه مثل قولك على كتفه سيف فى تقدم المجرور ، وتأخر اسم مرفوع ، وفى إعرابه احتمالان :
أحدهما : أن يجعل فاعلا بالظرف لاعتماده على صاحب الحال وعلى هذا فالظرف إما مقدر باسم الفاعل أو بالفعل.
وثانيهما : أن يجعل مبتدأ والمجرور قبله خبره قال الشيخ عبد القاهر : الوجه الأرجح من هذين أن يجعل فاعلا ، ورجح هذا الوجه لاستلزامه نفى تقديم ما أصله التأخير قال : وينبغى ههنا خصوصا أن الظرف فى تقدير اسم الفاعل دون الفعل اللهم إلا أن يقدر فعل ماض بقد.
قال المصنف فى الإيضاح : ولعله إنما اختار تقديره باسم الفاعل لرجوعه بذلك التقدير إلى الحال المفردة التى هى الأصل قال : ولذلك كثر ترك الواو يعنى ؛ لأن التقدير الجالب إلى الأصل راجح فيترجح موجبه وهو ترك الواو قال : وإنما جوز التقدير بالماضى لمجيئها بالواو قليلا بخلاف المضارع ، فلم يجوزه إذ لو قدرت به لم يجر بالواو أصلا ؛ لأنه مضارع مثبت كما تقدم ، وفى كلامه نظر ؛ لأنه إن أراد أن تقدير المفرد ومنع المضارع لعلة أخرى غير ما ذكر المصنف فلم يتبين بعد وإن أراد ما ذكر المصنف ورد عليه أن نحو : على كتفه سيف إن كان خبرا أو نعتا كأن يقال : زيد على كتفه سيف ومررت برجل على كتفه سيف ، فالأصل فيهما الإفراد فينبغى على هذا أن يقدر فيهما لهذه العلة أيضا وهى كون أصلهما الإفراد فلا يبقى معنى لقوله ، وينبغى أن يقدر ههنا خصوصا ، لأنه ينبغى أن يقدر فى غير ذلك أيضا ، فالواجب أن يبين سبب التقدير بالإفراد فى خصوص الحال لا سبب يعمه وغيره إذ لا يطابق كلامه ورد عليه أيضا أن تجويز تقدير المضارع لا يمنع وجود الواو ؛ لأنه عند وجود الواو يقدر بالماضى لا بالمضارع وعند انتفائه يقدر بالمضارع إن شئنا ولو كان تجويز تقدير ما يمتنع معه الواو مانعا من الواو ولمنع تجويز تقدير اسم الفاعل ؛ لأن الواو ممتنعة مع وجوده بالأخرى ،
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
