كانت مبدوءة بضمير ذى الحال كان خبر ذلك الضمير فعلا (نحو) قولك : (جاء زيد وهو يسرع أو) كان خبره اسما نحو قولك : جاء زيد (وهو مسرع) ؛ لأن المضارع وفاعله فى تأويل اسم الفاعل وضميره ، فتجب الواو فى الحالين ، وذلك لما تقرر أن أمر الواو وجودا وعدما فى الجملة يدور على كونها ليست فى حكم المفردة ، أو فى حكمها فالجملة لا يترك فيها الواو حتى تدخل فى جملة العامل بأن تكون من متعلقاته ومن قيوده وصلته ، وتنتظم إليه فى إثباته وتقدر تقدير المفرد فى أن لا تستأنف لها إثباتا زائدا على إثبات العامل ، بل تضاف إليه كما فى المفردة ، بمعنى أنك إذا قلت : جاء زيد راكبا ، فالمثبت هو المجيء حال الركوب ، لا مجيء مقيد بإثبات مستأنف للركوب كما هو مقتضى أصل الجملة الحالية ، فإذا كانت الجملة بمنزلة هذا المفرد فى عدم استئناف إثبات لها بل أدخلت فى ثبوت العامل ، كقولك : جاء زيد يسرع ، فإن المقصود الحكم بإثبات المجيء حال السرعة لا الحكم بإثبات مجيء مقيد بإثبات مستأنف للسرعة ، سقطت الواو لما تقدم أن المضارع مع فاعله فى تأويل اسم الفاعل وضميره ، وإن لم تكن بمنزلة المفرد أتى بها وذلك كالتى صدرت بضمير ذى الحال فإنها لا يمكن إدخالها فى حيز العامل إدخالا تكون فيه كالمفردة فى أن لا يستأنف لها إثبات ، فإنك إذا قلت : جاء زيد وهو يسرع أو وهو مسرع لم تستطع أن تدعى أن السرعة لم تستأنف لها إثباتا زائدا على إثبات المجيء ؛ لأنك أعدت المسند إليه بذكر ضميره المنفصل كان بمنزلة إعادة لفظه فقولك : وهو يسرع ، بمنزلة وزيد يسرع وإعادة لفظه إنما تكون لقصد استئناف إثبات حديث عنه إذ لو لم تقصد ذلك الاستئناف لوجب أن تقول مسرعا أو يسرع ؛ لأن المضارع كالوصف فمن أول وهلة يكون داخلا فى ثبوت العامل كما قررناه آنفا ، ولو قصدت هذا المعنى ـ أعنى : ضمها إليه ضم المفردة ـ كنت قد تركت المبتدأ بمضيعة وجعلته لغوا فى البين أعنى : فيما بين الحال وعاملها ؛ لأن القصد حينئذ إلى نفس تلك الحال المفردة التى ليس لها فى صيغة التركيب إثبات زائد على إثبات عاملها.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
