الترك فى الجملة الاسمية (لعكس) أى : لأجل أنها تحقق فيها عكس (ما مر فى) الفعل (الماضى المثبت) والذى مر فى الماضى المثبت هو دلالته على حصول صفة غير ثابتة دون المقارنة ، وعكسه الموجود فى الجملة الاسمية هو دلالتها على المقارنة من جهة إفادتها الدوام والثبوت المقتضى للاستمرار حتى فى زمن التكلم ، وقد بنينا على أن المقارنة يقتضيها الحصول زمن التكلم على ما فيه من البحث ، من غير أن تدل على حصول صفة غير ثابتة ؛ لأن الفرض دوامها فلا يمكن عدم الثبوت فتشبه المفردة ، من جهة إفادة المقارنة وذلك يستدعى سقوط الواو ، ولا تشبهها من جهة عدم دلالتها على حصول صفة غير ثابتة ، وذلك يستدعى وصلها بالواو ، فلما أن وجد فيها الداعى لكل منهما جاز الأمران كما مر فى غيرها وذلك (نحو) قولك فى سقوطها (كلمته فوه إلى فىّ) أى : حال كونى مشافها له ، ويجوز أن يقال وفوه إلى فىّ بالواو بلا إشكال وأما وجوب سقوطها فى الاسمية المعطوفة على المفردة كقوله تعالى : (فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ)(١) فلعروض كراهية الجمع بين واو الحال التى أصلها للعطف ، إذهى للربط الذى هو كالعطف ، وحرف العطف الذى هو أو وورد على ما ذكر من التعليل فى الجملة الاسمية وهو أنها تدل على المقارنة دون الحصول نحو : جاءنى زيد وعمرو يتكلم مما أخبر فيها بالمضارع المثبت ، فإنه يدل كما تقدم على الحصول والمقارنة معا ، فينتقض ما ذكر فى الجملة الاسمية وقد يجاب بأن التعليل ناظر إلى أصل الجملة الاسمية وذلك كاف ؛ لأن هذه الأمور بيان لعلل ما وقع لمجرد الضبط بالمناسبة ، لا بيان للأمور المثبتة للأحكام وإلا فكل ما ذكر المصنف محتمل عند التحقيق كما تقدم.
وورد أيضا أن كون الجملة الاسمية للدوام والثبوت يقتضى خروج الكلام عما نحن بصدده ؛ لأن الكلام فى الحال المنتقلة وأما غيرها فقد تقدم امتناع الواو فيها مطلقا ، وقد يجاب أيضا بما أشير إليه من أن ذلك منظور فيه للأصل واكتفى بذلك على وجه التوسع ، وإلا فكونها منتقلة يمنع ذلك الأصل (وأن دخولها) هو عطف على قوله جواز أى : المشهور جواز الترك ، والمشهور أيضا أن دخول الواو فى تلك الجملة الاسمية (أولى)
__________________
(١) الأعراف : ٤.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
