المضارع المثبت فالكلام (على حذف المبتدأ) فالجملة اسمية (أى) قمت (وأنا أصك و) نجوت و(أنا أرهنهم).
وهذا كما قيل فى قوله تعالى ـ حكاية عن موسى على نبينا وعليه الصلاة والسّلام ـ (يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ)(١) وقيل إن الآية ليست على تقديره ، بناء على أن الواو يجب دخولها على المضارع المدخول لقد فلا يحتاج لتقدير وإذا كان ما ذكره على تقدير المبتدأ اندفع ما يتوهم ؛ لأن الجملة حينئذ غير مصدرة بالمضارع المثبت ، لكن ورد عليه أن الجملة الاسمية إذا وردت حالا روعى فيها معنى التجدد من جهة المعنى ، فتدل على حصول صفة غير ثابتة وقد وجد فيها المضارع الدال على المقارنة فتتم فيها العلة المانعة للواو لوجود المشابهة بذلك للمفردة ، كذا أشير إليه ولا يخفى أن التجدد فى الاسمية عارض حينئذ لا مدلول لها حتى تكون كالمضارعة فى مشابهة المفرد ، وهذا الجواب عما ورد من مثل ما ذكر وهو تقدير المبتدأ هو مرتضى ابن مالك (وقيل) أيضا فى الجواب عن ذلك (الأول) يعنى قولهم : قمت وأصك وجهه (شاذ) لا يخرم القاعدة المبنية على الأكثر والآية الكريمة على هذا خارجة عما ذكر بوجود قد الموجبة لدخول الواو ، فيكون الكلام إنما هو فيما صدر بالمضارع المثبت بلا وقد ولكن يرد عليه قوله تعالى : (قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ)(٢) أى : قالوا ذلك والحال أنهم كافرون بما وراءه وقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ)(٣) أى : كفروا حال كونهم صادين عن سبيل الله فيتعين الجواب بتقدير المبتدأ أو بجعل الفعلين بمعنى المضى على أن الواو عاطفة ، كما يأتى فى الجواب الثالث (والثانى) يعنى قول الشاعر : نجوت وأرهنهم (ضرورة) لا تخرم القاعدة المبنية على التوسعة.
__________________
(١) الصف : ٥.
(٢) البقرة : ٩١.
(٣) الحج : ٢٥.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
