الفصل والوصل
(٥٢٤) الوصل عطف بعض الجمل على بعض ، والفصل تركه. فإذا أتت جملة بعد جملة ، فالأولى : إما يكون لها محل من الإعراب ، أو لا :
(٥٢٤) وعلى الأول : إن قصد تشريك الثانية لها فى حكمه ، عطفت عليها كالمفرد ؛ فشرط كونه مقبولا بالواو ونحوه : أن يكون بينهما جهة جامعة ؛ نحو : زيد يكتب ويشعر ، أو : يعطى ويمنع ؛ ولهذا عيب على أبى تمام قوله [من الكامل ] :
|
لا والّذى هو عالم أنّ النّوى |
صبر وأنّ أبا الحسين كريم |
(٥٢٧) وإلا : فصلت عنها ؛ نحو : (وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ؛) لم يعطف (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) على (إِنَّا مَعَكُمْ ؛) لأنه ليس من مقولهم.
(٥٢٩) وعلى الثانى : إن قصد ربطها بها على معنى عاطف سوى الواو ـ عطفت به ، نحو :
«دخل زيد فخرج عمرو» ، أو : «ثمّ خرج عمرو» ؛ إذا قصد التعقيب ، أو المهلة.
(٥٣٥) وإلّا : فإن كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية ـ فالفصل ؛ نحو : (وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ) الآية ، لم يعطف : (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) على : (قالوا ؛) لئلا يشاركه فى الاختصاص بالظرف ؛ لما مرّ.
وإلّا : فإن كان بينهما كمال الانقطاع بلا إيهام ، أو الاتصال ، أو شبه أحدهما ـ فكذلك.
وإلّا فالوصل متعيّن :
(٥٣٧) أمّا كمال الانقطاع : فلاختلافهما خبرا وإنشاء ، لفظا ومعنى ؛ نحو [من البسيط ] :
|
وقال رائدهم أرسوا نزاولها |
فكلّ حتف امرئ يجرى بمقدار |
أو معنى فقط ؛ نحو : «مات فلان» ، رحمهالله! أو لأنه لا جامع بينهما ؛ كما سيأتى ،
(٥٤١) وأمّا كمال الاتصال : فلكون الثانية :
مؤكدة للأولى ؛ لدفع توهّم تجوّز ، أو غلط ؛ نحو : (لا رَيْبَ فِيهِ ؛) فإنه لّما بولغ فى وصفه
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
