عنه بالمصدر فقيل : «هو هدى» ولم يقل «هو هاد» كما يقال : «رجل عدل» مبالغة فى العدل حتى كأنه نفس العدل (وهذا) المدلول لجملة «هو هدى» وهو بلوغ الكتاب للنهاية فى الهداية ، حتى صار كأنه نفس الهداية (هو معنى) قوله تعالى (ذلك الكتاب) بناء على أنه جملة مستقلة ؛ (لأن معناه) أى : ذلك الكتاب (كما مر) أى : كما تقدم آنفا فى تفسير المراد منه أنه هو (الكتاب الكامل) ، ولما أريد إثبات نهاية كماله عرف الجزآن ليفيد الحصر ، وأن كمال غيره بالنسبة إليه كلا كمال ؛ لأن ذلك وسيلة للهداية وإنما قلنا المراد كماله فى الهداية لا كمال آخر ؛ (لأن) حصر الكمال فيه المستفاد من تعريف الجزأين مبالغة يفيد نفى الكمال عن غيره ، وإنما يعتبر فى مقابلته ما هو من جنسه من الكتب السماوية ، وقد تقدم أن ذلك من الملك الأعظم ، فلا يكون فيه نقص وسوء أدب ، وإذا كان المعتبر فى مقابلته لتحقيق الحصر الكتب السماوية قال : (كتب السماوية بحسبها) أى : بحسب الهداية وقدرها يقال : افعل هذا بحسب عمل فلان أى : على عدده وقدره ، (تتفاوت) يتعلق به بحسبها والتقديم للحصر ، أى : لا تتفاوت الكتب السماوية إلا بحسب
الهداية ؛ لأن الغرض من الإنزال فى الأصل هو الهداية إلى الحق ، فينبنى على ذلك كل غرض آخر دنيوى أو أخروى ، وقوله (فى درجات الكمال) لا يخلو من إطناب قريب من الحشو ؛ لأن المراد كما تقدم الكمال فى الهداية فكأنه قال : إنما تتفاوت بحسب الكمال فى الهداية فى درجات الكمال فى الهداية إلا أن يراد بها مطلق الكمال والشرف فى العقول ، تأمله.
وإذا كان التفاوت فى الهداية وجب حمل الكمال على الكمال فى الهداية ، ولما كان مدلول ذلك الكتاب أنه الكتاب لا غيره ، وظاهره محال ، بل الغرض وصفه بالكمال فى الهداية ، ومدلول هو هدى أنه نفس الهدى ، وهو محال أيضا ، وإنما الغرض كونه كاملا فى إفادة الهداية اتحدا فى عدم إرادة الظاهر وفى إرادة الكمال فى الهداية ؛ فلهذا صار هو هدى كالتأكيد اللفظى (فوزانه) أى : فمرتبته بالنسبة لذلك الكتاب ، (وزان) لفظ (زيد) الثانى (فى) قولك : (جاء زيد زيد) فى اتحاد المعنى لدفع توهم الغلط والسهو ؛ لأن التأكيد اللفظى إنما يؤتى به لدفع توهم السامع أن ذكر زيد الأول على
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
