الانقطاع وكمال الاتصال ، كما أشرنا إليه فى التقرير وهو صحيح ؛ لأن الجملة التى لها محل بمنزلة المفرد فلا يحتاج فيها إلا إلى جامع واحد كالمفرد ، بخلاف التى لا محل لها تعتبر نسبتها وما يتعلق بها من المفردات ، ويراعى فى تلك النسبة ما ذكر من كمال الانقطاع والاتصال وغيرهما ، ولهذا خصصوا التفصيل بالجملتين اللتين لا محل لهما ، فلو كان ذلك التفصيل جاريا فى القسمين لم يكن وجه لتخصيصه بما لا محل له فافهم.
ويرد هنا أن يقال : الواو تفيد الاشتراك فى حصول مضمون الجملتين خارجا ، وهو أخص من مطلق الاشتراك فى شيء ما كالاشتراك فى الإمكان ، إذ لو قيل مثلا : «يعطى زيد يمنع» بلا عطف احتمل أن يكون «يمنع» رجوعا عن الإخبار «بيعطى» وإذا عطف وقيل : «زيد يعطى ويمنع» أفاد حصولهما بالنصوصية ، فلم لا يكون هذا القدر كافيا فى العطف بالواو كسائر الحروف؟ وأجيب بأن هذا القدر موجود فى ثم والفاء أيضا. فلم تختص به الواو فلم يكف ، وأيضا الجمل المشتركة فى مطلق الحصول لا نهاية لها ؛ فلا بد من خصوصية أخرى فاحتيج إلى ما تقدم لتحصيلها ؛ فلذلك صعب الفصل والوصل كما تقدم ، ثم فى البحث والجواب بحث ظاهر.
أما البحث : فلأن احتمال ما لا عطف فيه للرجوع لا يسقط أغلبية ثبوت معنى الجملتين خارجا ، والكلام كله مبنى على الأغلب.
وأما الجواب فلأن مشاركة الحروف فيما ذكر لا توجب طلب خصوصية أخرى ، بل توجب أن يقال : فيلزم الاكتفاء فى الحروف بما ذكر ، فيقال حينئذ : نقول بموجبه وهو الكافى فى سائر الحروف كلها فالأولى فى الجواب عن البحث إذا سلم أن يقتصر على آخره بأن يقال : الاشتراك فيما ذكر فى غاية العموم كالاشتراك فى الخبرية وإمكان معناهما فلا يكفى ، والأصح العطف فى كل شيئين كما تقدم. نعم إفادة الحرف لاجتماع حصول مضمون الجملتين خارجا ـ أعنى : الجملتين اللتين لا محل لهما من الإعراب ـ هو أول فائدة العطف فيهما فهو بمنزلة إفادته الاشتراط فى الحكم فى اللتين لهما محل من الإعراب وذلك لا يكفى فلا بد من خصوصية أخرى فيهما ، كاللتين لهما محل من الإعراب كما تقدم. فافهم.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
