فلان ، إذا صدر منه ، وذلك (نحو) قوله لمن صدر منه عصيان (أعصيت ربك) كأنك تقول ما هذا العصيان الذى صدر منك؟ فإنه منكر ؛ لأنه لم يكن مما ينبغى أن يصدر منك ولتضمن الإنكار التوبيخي للوقوع والتقرير يقال في أمثلته إنها للتقرير بمعنى أنه يفيد التحقق والثبوت ، وليس المراد بالتقرير فيه حمل المخاطب على الإقرار لغرض من الأغراض ، بل المراد التقرر والتحقق الذى يقتضيه التوبيخ (أو) يكون للتوبيخ على أمر خيف وقوعه بأن كان المخاطب بصدد أن يوقعه ، فيكون المعنى أنه (لا ينبغى أن يكون) هذا الأمر الذى أنت أيها المخاطب بصدد عمله ، وقصده (نحو) قولك لمن هم بالعصيان ولما يقع منه : (أتعصى ربك) فكأنك تقول هذا العصيان الذى نويت لا ينبغى أن يصدر منك فى الاستقبال ، وهذا التوبيخ لا يقتضى الوقوع بالفعل كما هو ظاهر ، ولكن يقتضى كون المخاطب بصدد الفعل ، فالتقرير لا يتصور فيه إلا باعتبار أن ما هو للوقوع كالواقع ، (أو للتكذيب) عطف على قوله إما للتوبيخ أى : الإنكار إما أن يكون للتوبيخ بوجهيه ، وإما أن يكون للتكذيب فى الماضى (أى لم يكن) بمعنى أن المخاطب إن ادعى وقوع شيء فيما مضى ، أو نزل منزلة المدعى ، أتى بالاستفهام الإنكارى تكذيبا له فى مدعاه فى المضى ، وذلك (نحو) قوله تعالى : (أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً)(١) أى : لم يفعل هذا الذى تدعون أى : لم يخصصكم بالنبيين ، ويتخذ من الملائكة بنات ، كما هو مقتضى اعتقادكم لتعاليه عن الولد مطلقا.
(أو) للتكذيب فى المستقبل ، أو فى الحال أى : (لا يكون) بمعنى أن المخاطب إذا ادعى أو نزل منزلة من ادعى أن أمرا من الأمور يقع فى المستقبل ، أو فى الحال أتى بالاستفهام الإنكارى تكذيبا له فيما ادعى وقوعه فى الاستقبال ، أو فى الحال (نحو) قوله تعالى (أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ)(٢) فالكفرة ادعوا أنهم يلزمون ما يكرهون ، أو نزلوا منزلة من ادعى ذلك لنسبتهم للرسل حرصا لا ينبغى فى زعمهم ، أى أنلزمكم هذه الحجة أى العمل بالشرع الذى قامت عليه الحجة والبرهان ، أو أنلزمكم
__________________
(١) الإسراء : ٤٠.
(٢) هود : ٢٨.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
