|
سأغسل عنى العار بالسيف جالبا |
على قضاء الله ما كان جالبا (١) |
أى : سأغسل العار عنى باستعمال السيف في الأعداء ولا يصدني عن ذلك ما يصاحبه مما يجلبه القضاء على من عداوة معاد وإنكار منكر وإذاية مؤذ ، وغير ذلك لظهور أن مضمون الأفعال المقيدة بهذه الأحوال استقبالى ، ومثال هذا أكثر مما ذكر وهو بعيد من أن يحصى.
والحاصل من هذا أن المراد فإن هل لا تدخل على المضارع الحالى ؛ لأنها تخلصه للاستقبال ، وأما التمثيل بما فيه التقييد بالحال فللدلالة بها على أن المراد بالفعل الحال ؛ لأن ذلك مدلول تلك الحال عرفا ، وليس المراد أن هل تخلص الفعل للاستقبال فيمتنع تقييد مدخولها بجملة حالية أو شبهها ؛ لأن تقييد الفعل الاستقبالى بالحال ممتنع فإن ذلك فاسد لما قررنا ، ومما يطابق هذا الفساد ما فهمه بعض الناس من كلام النحويين ، وجعله دليلا على هذا الفاسد ، وهو أنهم ذكروا أنه يجب أن لا يتصل صدر الجملة الحالية بعلامة الاستقبال فلا يقال : يأتيني زيد سيركب ، ولا يأتيني لن يركب ، وذلك أن العامل في الحال ـ ولو كان استقباليا ـ كجملته فيصح تقييده بها من جهة العقل ، لكن منع من إدخال علامة الاستقبال على جملة الحال معه تنافي الحال في الجملة ، ومدلول علامة الاستقبال فاقتضت المناسبة اللفظية منع ذلك في العربية محافظة على المناسبة في الجملة وسيذكر هذا في التذنيب الموضوع للحال ولما سمع هذا فهم منه أن الفعل
العامل في الحال يجب تجريده من علامة الاستقبال ؛ لأن الفعل الاستقبالى لا يعمل في الحال كما قيل أولا قال فلهذا لا يقال : هل تضرب زيدا وهو أخوك! كما لا يقال : سيضرب ، أو لن يضرب عمرو زيدا وهو راكب مثلا ؛ لأن هل تخلص الفعل للاستقبال كالسين وسوف ولن والعامل في الحال لا يتصل بعلامة الاستقبال لامتناع عمل المستقبل في الحال ، وهذا الكلام فيه خللان :
أحدهما : أن هذا المعنى لا يصح لقيام الدليل على عكسه كما تقدم.
__________________
(١) البيت من الطويل لسعد بن ناشب في تخليص الشواهد ص ١٦٣ ، وشرح الحماسة للتبريزى ١ / ٣٥.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
