مما معه المحبة ، والتفسير بالأعم جوزه بعض اللغويين والأكثر من الناس على المنع ، فيكون التفسير أولا أولى ، (واللفظ الموضوع له) أى : للتمنى (ليت) فإن لفظ ليت موضوع لنفس التمنى المتعلق بالنسبة فإذا قيل : ليت لى مالا استفيد منه أن المتكلم تمنى وجود المال ، وليست إخبارا عن وجود التمنى ، وإلا كانت جملة بل هى حرف تصير به نسبة الكلام إنشاء بحيث لا يحتمل الصدق والكذب ، وتفيد أن فى نفس المتكلم كيفية متعلقة بتلك النسبة فهى باعتبار تلك النسبة تفيد الإنشاء فيها إذ لا يقال فى المتكلم بقولنا : ليت لى مالا أحج به إنه صادق أو كاذب فى نسبة الثبوت للمال ؛ لأنه متمن لتلك النسبة لاحاك لتحققها فى الخارج ، وباعتبار ما وضعت لتشعر به عرفا مستلزمة لخبر وهو أن هذا المتكلم يتمنى تلك النسبة ، ولهذا يقال : الإنشاء يستلزم الإخبار (ولا يشترط) فى وجود التمنى (إمكان المتمنى) بل يصح معه استحالته ، وأما وجوبه فقد تقدم أن الحاصل يستحيل طلبه والواجب حاصل بخلاف الترجى فيشترط فيه الإمكان ، ولذلك (تقول) فى التمنى (ليت الشباب يعود) مع استحالة عود الشباب عادة ، ولا تقول لعل الشباب يعود وقد تقدم أن المتمنى لا بد أن تكون فيه طماعية ، فإذا كان ممكنا فلا بد من نفى الطماعية فيه ، وإلا كان ترجيا فإذا كان المال مثلا مرجو الحصول قلت : لعل لى هذا العام مالا أحج به ، وإن كان لاطماعية فيه ثم لما ذكر اللفظ الموضوع للتمنى وهو ليت أشار إلى ألفاظ توسع فيها فاستعملت للتمنى وهى : هل ولو ولعل ولم يؤخر ذكر هل منها حتى يذكرها فيما تجوز فيه عن الاستفهام فى غيره ؛ لمناسبة ما ذكر معه من لو ولعل فقال : (وقد يتمنى بهل) أى : وقد يستعمل للتمنى لفظ هل التى هى للاستفهام فى الأصل وذلك (نحو) قولك : (هل لى من شفيع) ، وإنما يقال هذا لقصد التمنى (حيث يعلم أن لا شفيع) يطمع فيه ولتضمينها التمنى المستلزم لنفى المتمنى زيدت من التى لا تزاد فى الاستفهام الغير المنقول إلى النفى ، ومعلوم أنه حيث يعلم أن لا شفيع لا يصح حمل الكلام على الاستفهام المقتضى ؛ لعدم العلم بالمستفهم عنه ثبوتا أو نفيا ولكن هذا إنما يفيد عدم صحة حمل الكلام على الاستفهام ، وأما حمله على خصوص التمنى فيفتقر إلى قرينة أخرى بدليل أن مثل هذا الكلام يقال عند العلم بنفى الشفيع
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
