حيث كان الطريق إنما (ل) أجل وجود (الإلباس) فى التقديم وذلك ؛ لأن كلامن المفعول والفاعل مثلا الواقعين بعدها يجوز أن يكون هو المقصور عليه دون الآخر ، وأن يقترن أحدهما بقرينة تدل على كونه هو المقصور عليه ، فقصدوا أن يجعلوا التأخير علامة القصر على ذلك المؤخر فالتزموه فى مواطن مع إنما ، ولم يجعلوا التقديم أمارة ليجرى على ما تقرر فى أصل القصر بإلا كما تقدم فى النفى والاستثناء فيها ضمنى لا صريح فلم يظهر المقصور عليه فأخر ليتضح ، وإنما قيدنا بقولنا : حيث يستفاد القصر منها فقط احترازا من نحو قولك : إنما زيدا ضربت فإن المفيد للقصر هنا التقديم وكذا قوله : إنما لذة ذكرناها أى : إنما ذكرناها للذة.
وقولنا فى كثير من الصور إشارة إلى إخراج نحو : قولك : إنما قمت أى لا إنى قعدت فإن الفاعل هنا محصور فى الفعل ، وقدم الفعل عليه لعدم صحة تقديم الفاعل عليه فيفهم من هذا أنها قد لا تفيد الحصر وحدها ، وأن المحصور معها قد يؤخر لعارض (وغير كإلا فى إفادة القصرين) أى : قصر الصفة ، وقصر الموصوف أفرادا وقلبا وتعيينا كقولك فى الأول : ما قام غير زيد ، وفى الثانى : ما زيد غير قائم ، فإن أريد الرد على من اعتقد المشاركة كانا أفرادا ، وإن أريد الرد على من اعتقد الخلاف كانا قلبا ، وإن كان المخاطب مترددا كانا تعيينا ، ويكون القصر بها أيضا حقيقيا وإضافيا ، فالإضافى كالمثالين والحقيقى كقولنا : لا إله غير الله تعالى وما خاتم الأنبياء غير سيدنا محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ.
(و) غير كإلا أيضا فى (امتناع مجامعتها لا العاطفة) ؛ لما تقدم فى النفى والاستثناء من أن شرط لا العاطفة أن لا ينفى المنفى بها بغيرها قبلها ، وههنا وجد نفيه بغيرها قبلها فلا يقال : ما قام غير زيد لا عمرو كما لا يقال : ما قام إلا زيد لا عمرو فى قصر الصفة ، وكذا لا يقال : ما زيد غير شاعر لا كاتب فى قصر الموصوف كما لا يقال ما زيد إلا شاعر لا كاتب.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
