هو الحسن الجميل ، فليست فائدة التعريف هنا الحصر ، وإن أمكن تكلفه وادعاؤه باعتبار أنه أخص من معنى التنكير إذ لا يخفى برودته ، وعدم مناسبته مناسبة تامة ، وإنما فائدته الإشارة إلى معلومية الحسن لذلك البكاء ، فلا ينكر ؛ لأن أل الجنسية يشار بها إلى معهود معلوم ، وهنا أشير بها إلى معهود معلوم ادعاء ، كما يقال : والدى الحر ووالدك العبد أى : حرية أبى وعبودية أبيك معلومتان ـ فليفهم.
وقوله والثانى قد يفيد إلخ فهم منه أن الأول ، وهو العهدى لا يفيد الحصر ؛ وذلك لأن الحصر إنما يتصور فيما يكون فيه عموم كالجنس فيحصر فى بعض الأفراد ، وأما المعهود الخارجى فلا عموم فيه ، فلا حصر ، ولكن هذا فى قصر الأفراد ، وأما قصر القلب فيتأتى فى المعهود ـ أيضا ـ فيقال لمن اعتقد أن ذلك المنطلق المعهود هو عمرو : المنطلق زيد ، أى : لا عمرو ، كما تعتقد وهو ظاهر. (وقيل) فى نحو التركيبين السابقين مما كان فيه أحد الجزأين المعرفين صفة والآخر اسما جامدا كقولك : زيد المنطلق ، والمنطلق زيد. (الاسم) منهما يتعين (للابتداء) سواء تقدم أو تأخر (لدلالته على الذات) المشخصة خارجا ، ومن شأنها أن يحكم عليها لا بها (والصفة) منهما تتعين (للخبرية) سواء تقدمت كقولك : المنطلق زيد ، أو تأخرت كقولك : زيد المنطلق ، وإنما تعينت للخبرية (لدلالتها على أمر نسبى) أى : غير مستقل بل يضاف إلى الغير فى وجوده ، وإنما قلنا : يتعين كل منهما لما ذكر ؛ لأن معنى المبتدأ المحل المنسوب إليه ومعنى الخبر الحال المنسوب إلى الغير ، والمناسب لأن ينسب إليه هو الذات ؛ لاستقلالها ، والمناسب لأن ينسب هو الصفة ؛ لعدم استقلالها ، فتنسب وتضاف إلى غيرها فقولك : زيد المنطلق ، والمنطلق زيد لا فرق بينهما فى أن المنطلق خبر وزيد مبتدأ ، وهذا رأى الإمام الرازى ، وهو تصرف عقلى مؤد لمخالفة ظاهر ما تقرر فى النحو ، (ورد) هذا التوجيه المفضى إلى إسقاط الابتداء بما دل على الصفة مع الاسم (ب) تأويل ترجع فيه الصفة في مدلولها منسوبا إليها والاسم منسوب وهو (أن المعنى) فى قولنا : المنطلق زيد (الشخص) الخارجى (الذى) ثبتت (له) تلك (الصفة) هو (صاحب الاسم) الذى هو : زيد ، فقد جعل الاسم بهذا التقدير دالا على أمر نسبى ، أى : من شأنه أن لا يستقل ، وهو صحبة
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
