القصر قد يكون على المسند المنكر إن كان المعرف مبتدأ ـ على ما يأتى تمثيله ـ وبهذا يعلم أن الكلام أعم مما قبله (تحقيقا) أى : يفيد التعريف المذكور قصر الجنس حقيقة ، لعدم وجود معنى الجنس فى غير ذلك المقصور عليه (نحو) قولك (زيد) هو (الأمير) إذا لم يكن أمير سواه (أو) يفيد قصره عليه (مبالغة) لا حقيقة ؛ لوجود المعنى فى غير المقصور عليه ـ أيضا ـ ، ولكن (لكماله فيه) أى : لكمال ذلك الجنس فى المقصور عليه ، أو لكمال المقصور عليه فى الجنس ، والمعنى واحد يعد وجوده فى غيره كالعدم ، لقصور الجنس فى ذلك الغير عن رتبة الكمال ، وذلك (نحو) قولك : (عمرو الشجاع) أى : عمرو الكامل فى الشجاعة ، حتى إن شجاعة غيره كالعدم ، لقصورها فيه عن رتبة الكمال ، فتكون الشجاعة مقصورة على عمرو ، ثم إن المصنف مثل بالمعرف تعريف الجنس مسندا ، وقد تقدم حمل كلامه على ما هو أعم من ذلك ؛ لأن المعرف تعريف الجنس يفيد القصر إذا كان مسندا ـ كما مثل ـ وكذا يفيده إذا كان مسندا إليه ، كقولك : الأمير زيد ، والشجاع عمرو ، ولا فرق بين تقديم المعرف بأل على أنه مبتدأ ، وتأخيره على أنه خبر فى إفادة التركيب قصر الجنس المذكور له على مسمى الاسم الآخر ، فمفاد التركيبين الأخيرين قصر الإمارة على زيد ، والشجاعة على عمرو ، ثم ما ذكر إنما هو حيث تعرف أحدهما فقط باللام ، فإن كانا معا معرفين باللام كقولك : القائم هو المتكلم ، فهل يدل على حصر الثانى فى الأول أو بالعكس ، قيل : إن الأقرب حصر الأول فى الثانى ؛ لدلالته على متعدد فى الأصل ؛ لكونه محكوما عليه ، فهو يحصر فى المحمول الذى الأصل فيه الاتحاد ، والحاصل ـ مما تقرر ـ أن المحلى بأل الجنسية إن حكم به فإنه يفيد الحصر ، ويلزم حينئذ تعريف المحكوم عليه ـ كما تقدم ـ وإن حكم عليه أفاد الحصر ، ولو كان ما حكم به عليه نكرة ـ كما أشار إليه بقوله : يفيد قصر الجنس على شيء لما تقدم أنه عبر به ليعم النكرة والمعرفة ، ومثال المعرفين تقدم ، ومثال ما إذا كان الخبر نكرة قولنا : التوكل على الله ، أى لا على غيره ، والكرم فى العرب أى : لا فى غيرهم ، ثم إفادة الحصر بما دل على الجنس إذا أريد به جميع أفراد الجنس ظاهر ؛ لأن المعنى حينئذ أن جميع الأفراد محصورة فى ذلك الفرد ، فلا يوجد شيء منها فى غيره ، فإذا
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
