الأمر مثلا على الحصول فى المستقبل إنما ذلك باعتبار المطلوب ، وأما نفس الطلب الذى هو الجواب هو حالى لا ترتب له على الشرط الاستقبالى أصلا فإذا قيل على هذا إن قمت فتكلم ، فالمعنى إن قمت فالمطلوب منك الكلام ، ولا يترتب إنشاء طلب الكلام الذى حصل الآن على القيام ، وإنما يترتب عليه كونه مطلوبا بتحصيل الكلام فالمستقبل فى الحقيقة إيجاد الكلام وكونه مطلوبا منه ، وذلك معنى خبرى لا طلبك أنت الآن ، نعم إن بنى على أن الشرط قيد فى الجواب صح كونه إنشاء ، ولكن لا يعلل حينئذ بكونه دالا على ما يترتب إذ لا ترتب هنا ؛ بل إنشاء طلب شيء مقيد بشرط فتأمله ثم ما ذكر ؛ لأن من كونها لتعليق حصول فالحصول فى الاستقبال هو الأصل فيها ، وعند إرادته بالحكم ما تقدم ، وقد تستعمل فى غير ذلك الأصل فتدخل على الماضى حقيقة ويقاس دخولها على الماضى إن كان الفعل الذى دخلت عليه كان ، وذلك كما فى قوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ)(١)(إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍ)(٢) كما تقدم ، ولا يقال إن كان المعنى أن يتبين منكم أنكم مرتابون قبل ، فافعلوا كذا فهو تعليق على مستقبل ، وإن كان المعنى إن حصل منكم الريب فافعلوا كذا ـ كما هو الظاهر ـ لزم تعليق مستقبل على ماض ، وهو غير صحيح ؛ لأنا نقول لا مانع من تعليق مستقبل على ماض أما على أن الجواب هو المقيد فى التركيب والشرط قيد ، ويكون التقدير فى الآية الكريمة افعلوا كذا بقيد حصول الريب منكم فيما مضى فظاهر ؛ لأن التقييد بالماضى صحيح لصحة أن يقال أكرم زيدا غدا إن كان أكرمك أمس على معنى أنك مأمور بالإكرام لزيد بقيد كونه سبق منه الإكرام ، مع أن الفعل فى الآية على تقدير الاستمرار إلى وقت حصول الجواب ، وأما على المعتمد من أنه ربط وقوع بوقوع فليس من شرطه اللزوم الوقتى ؛ بل كون أحدهما وهو الشرط إن وقع فالآخر واقع ولو فى غير زمنه ، فالتقدير إن حصل منكم ريب فيما مضى يعنى واستمر إلى وقت الخطاب فأنتم مطالبون بما يزيله وهو
__________________
(١) البقرة : ٢٣.
(٢) يونس : ١٠٤.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
