الْعابِدِينَ)(١) أى : الموحدين لله تعالى ، النافين لذلك الولد ، أو من المطيعين لذلك الولد لو كان ، لكنه لم يكن فأعبد ربى وحده ، فالشرط هنا أعنى قوله : (أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ) أدخلت عليه إن للتوبيخ ، وتصوير أنه لا يصلح إلا أن يفرض كما يفرض المحال بعد تنزيله منزلته ، وإنما لم يكتف بتنزيل الإسراف المحقق منزلة المشكوك ؛ لاشتمال المقام على ما يزيل تحققه ، فتدخل عليه إن من أول وهلة من غير أن يتوصل إلى ذلك بجعله كالمحال ، ثم جعل المحال كالمشكوك ؛ لأن التوصل إلى إدخال إن بتنزيله منزلة المحال أبلغ ـ كما لا يخفى ـ من التوصل بمجرد وجود ما يزيل التحقق ؛ لأن الأول يدل على أن المفروض مما لا يختلف فى انتفائه ، لكن الانصاف أن الكلام ليس فيه ما ينبئ عن تنزيله منزلة المحال ، ثم يفرض كما يفرض المحال ، ولو كان التنزيل أبلغ ـ اللهم ـ إلا أن يدعى أن اشتمال المقام على ما يقلع الإسراف من أصله على وجه هو غاية فى الظهور هو الدليل ، أو يدعى أن تلك الأبلغية المناسبة للمقام دليل فتأمل.
(أو تغليب غير المتصف به) أى : بالشرط (على المتصف به) ظاهر العبارة أن الذى صدق عليه بالتحقق أنه غير متصف غلب على الذى صدق عليه أنه متصف كذلك ، ويحتمل أن يكون المعنى أن غير محقق الاتصاف ، وهو المشكوك فيه ، غلب على المتصف ، فيصير الجميع كالمشكوك فيه ، كما إذا كان القيام قطعى الحصول لزيد غير قطعى الحصول لعمرو ، بمعنى أن عمرا مشكوك فى قيامه فيغلب عمرو على زيد فى حكم القيام ، فيصير قيامهما كالمشكوك فيه ، فتقول : إن قمتما كان كذا ، وعلى هذا الاحتمال الثانى يكون استعمال إن بعد التغليب فى موضعها ، وهو ما يشك فيه ، وعلى الأول يرد فيه بحث سنقرره فى المثال المشار إليه بقوله. (وقوله تعالى) فى خطاب المرتابين ((وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا)(٢) يحتملهما) أى : يحتمل أن يكون للتوبيخ ، وتصوير أن المقام لاشتماله على ما يقلع الريب من أصله لا يصلح الريب فيه ، إلا أن يفرض كما يفرض المحال ، ويحتمل أن يكون لتغليب غير المرتابين على
__________________
(١) الزخرف : ٨١.
(٢) البقرة : ٢٣.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
