الحدوث ، فهو مفرد ، مثل : زيد قائم أبوه ، إذا عرفت ذلك ، ورد على المصنف أن كلامه يقتضى إنه متى كان سببيا كان جملة ، وليس كذلك لأجل زيد منطلق أبوه.
(تنبيه) مراد المصنف بغير السببى ، هو ما أراده السكاكى بالمسند الفعلى ، ولو لم يذكره السكاكى الذى كلامه هو العمدة فى معنى السببى هنا ، لعدم تقدم سلف لغيره فى معناه على هذا الوجه نحو : زيد مررت به ، وزيد ضربت عمرا فى داره ، وزيد أكرمت ذلك المحسن ؛ لأن العائد لم يشترط فيه كونه ضميرا ، ثم إن ما ذكر من عد السببى بما فيه ذكر الجملة ، يرد عليه أن السببى ذكر حكمه بكون المسند جملة ، فيقتضى ذلك العلم بالسببية أولا ؛ ليكون العلم بها حاملا على إيراد المسند جملة ؛ لأن العلة الموجبة للإتيان بالشيء يجب سبقها عليه ، وحد السببى بالجملة يقتضى أن يكون التقدير إذا كان المسند سببيا ، بأن يكون جملة إلى آخره أتى به جملة ، ففى تعريف السببية بما فيه ذكر الجملة نظر ، وقد أجيب عن هذا بما هو غير مرضى ـ فليتأمل.
كون المسند فعلا وأغراض ذلك
(وأما كونه فعلا) أى وأما الإتيان بالمسند فعلا (ف) يكون (للتقييد) أى :
لتقييد المسند (بأحد الأزمنة الثلاثة) عند تعلق الغرض بذلك ، كما إذا كان المخاطب معتقدا لعدم الوقوع فى أحد الأزمنة على الخصوص ، والواقع بالعكس ، فيؤتى بالفعل الدال على أحدها وهى الماض : الذى هو زمان قبل زمانك الذى أنت فيه ، والاستقبال : وهو زمان من شأنه أن يرتقب حصوله بعد زمانك ، والحال : وهو أجزاء من أواخر الزمان الماضى ، وأوائل المستقبل ، بشرط تعاقبهما بلا مهلة ولا تأخر ، واحترزنا من التعاقب بلا مهلة من الأجزاء التى وقع بينها فصل ، كما إذا اعتبر جزء مع الثالث منه أو الرابع فما فوق فلا يسمى حالا ، ثم تلك الأجزاء المسماة بالحال لم تبن على التضييق حتى لا يسمى منها حالا إلا ما صادفه النطق فقط ، بل يبنى الأمر على عرف أهل العربية ، كما يقال : زيد يصلى ، ويكون حالا إذا كان فى أثناء الصلاة المتعاقبة ، ولو كان قد فرغ منها شطر وبقى شطر ، فعلم مما ذكر إنه ليس المراد بنفى المهلة والتراخى نفى الاتساع عن تلك الأجزاء رأسا ، بل المراد نفى الفصل بين أجزاء المعتبرة حالا ومقدارها
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
