فيذكرونه بالمنصوصية ، ولو كان السائل ليس كذلك فذكر عنهم الجواب مختلفا باعتبار ما عسى أن يخطر لهم عند المحاورة والسؤال ـ فتأمله.
ومنها التعريض بغباوة السامع ، مثل قولنا : سيدنا محمد نبينا ، فى جواب من قال : من نبيكم؟ تعريضا بالسامع ، وأنه لو كان له ميز لم يسأل عن نبينا ؛ لأنه أظهر من أن يتوهم خفاؤه ، فيجاب بذكر أجزاء الجملة إعلاما بأن مثل هذا لا يكفى معه إلا التنصيص ، لعدم فهمه بالقرائن الواضحة (أو) لأجل (أن يتعين) بذكره (كونه) أى : المسند (اسما) فيفيد الثبوت لما تقرر أن الاسم مفيد فى الأصل مطلق الثبوت بخلاف غيره (أو) كونه (فعلا) فيفيد التجدد ؛ لأن أصل وضع الفعل الدلالة على ذلك لتضمنه الزمان الموصوف بعدم الاستقرار والتجدد ، وإنما يقصد معنى كل منهما إذا اقتضاه المقام وسيأتى الآن تفصيل هذا
إفراد المسند وأغراض ذلك :
(وأما إفراده) أى : إفراد المسند بجعله غير جملة (فلكونه) أى : فلاقتضاء المقام كونه (غير سببي) وذلك لأن السببى فى هذا الاصطلاح جملة أخبر بها عن مبتدأ بعائد ليس مسند له فى تلك الجملة ، وستأتى الآن مفاهيم هذه القيود ، فلو كان سببيا كان جملة ، كقولك : زيد أبوه منطلق (مع عدم إفادة التقوى) أى : يكون مفردا عند عدم إفادته التقوى بنفس إسناده ، إذ لو أفاد التقوى بنفسه كان جملة كقولك : زيد قام ، فكونه مفردا يتحقق بنفى شيئين السببية المفسرة بما ذكر ، وإفادة التقوى بنفس الإسناد فيدخل فى الإفراد نحو : زيد منطلق أبوه مما أسند فيه الوصف إلى المبتدأ رفعا لظاهر ذى سبب ؛ لأنا فسرنا السببى بالجملة ، ويدخل فيه نحو إن زيد قائم ؛ لأنه لا يفيد التقوى ، بل هو قريب من إفادته كما تقدم ، ويدخل فيه نحو عرفت مما أفاد التقوى بالتكرار ، ونحو إن زيدا قائم ، مما أفاده بالحرف ؛ لأنا قيدنا التقوى بكونه مفادا بنفس الإسناد فى التركيب ، نحو زيد قام مما كان فيه الفعل مسندا لضمير المبتدأ ؛ لأنه كما تقدم مشتمل على الإسناد مرتين ، وذلك لأن المبتدأ يطلبه بالإسناد إليه ، لكونه خبرا عنه ، ولكونه فعلا يطلب ضمير ذلك المبتدأ ، ليسند إليه ، لكونه فعليا لا سببيا ، فوقع الإسناد فيه
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
