يجعل يزيد مفعولا وضارع فاعل يبكى ، أجاب عنه بأن ما عدل إليه له فضل عما عدل عنه ، فقال (وفضله) أى : وفضل هذا التركيب الذى فيه بناء يبكى للمجهول ، وهو يزيد ، ثم ذكر الفاعل وهو ضارع.
(على خلافه) الممكن وهو أن يجعل يبكى مبنيا للفاعل ، وهو ضارع ، وينصب يزيد على إنه مفعول مع أن هذا الخلاف هو الأصل.
(بتكرر الإسناد) أى : فضل التكرير الأول على الثانى حاصل بتكرر الإسناد ؛ لأن الفعل أسند أولا.
(إجمالا) أى : إسناد إجمال (و) أسند ثانيا (تفصيلا) أى : إسناد تفصيل ، أما الإسناد التفصيلى فظاهر ؛ لأنه ذكر الفاعل المستحق للفعل بالتنصيص ، وهو ضارع ، وذلك معنى التفصيل ، وأما الإسناد الجملى فلأن إسناد الفعل للمفعول مشعر بأن له فاعلا يستحق الإسناد إليه ، ولم يسم ذلك الفاعل أولا ، وهذا معنى الإسناد الجملى ، وهو ولو لم يقع بالفعل لكن لما أشعر به الكلام صار كالواقع ، فإذا تحقق أن فى ذلك التركيب إسنادين فلا شك أن التركيب المشتمل على إسنادين أوكد وأقوى مما ليس فيه إلا إسناد واحد ، وإذا تحقق أن فيه الإجمال ثم التفصيل فلا شك أن الإجمال ثم التفصيل أوقع فى النفس ؛ لأن فى الإجمال تشويقا ، والغرض من الكلام تمكن معناه ، ليقع العمل على مقتضاه.
(و) فضله أيضا على غيره حاصل (بوقوع نحو يزيد) الذى هو نائب الفاعل (غير فضلة) لكونه ركنا أسند إليه الفعل المبنى للمجهول ، وليس مفعولا كما فى التركيب الآخر.
(و) فضله حاصل أيضا (بكون معرفة الفاعل) فيه (كحصول نعمة غير مرتقبة) فهو كرزق من حيث لا يحتسب ، والرزق من حيث لا يحتسب أيسر ، وأغرب ، وإنما كانت معرفة الفاعل كذلك (لأن أول الكلام غير مطمع فى ذكره) أى : فى ذكر الفاعل وإنما كان غير مطمع ؛ لأن الكلام قد تم حيث أسند الفعل للنائب ، فلا يطلب له فاعل يتم به الكلام ، بخلاف ما إذا أسند الفعل للفاعل فهو مقتض للفاعل فينتظر إذ لا بد
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
