المقام للوزن وللشكاية والتوجع والتحسر ، ويكون فيه وجه الشاهد ، ولكن يلزم عليه العطف قبل تكميل المعطوف عليه.
والثانى : أن يكون قيار معطوفا على محل اسم إن وهو الرفع ؛ لأن خبر إن وهو لغريب فى تقدير التقديم ، فيكون من العطف بعد استكمال الخبر تقديرا ، ولا يجوز أن يكون لغريب خبره ، ويكون المحذوف خبر إن ، لاتصاله بلام الابتداء ، بل خبره محذوف ، وهو معطوف على خبر إن ، فإذا جعلته من عطف المفردات لزم فيه كون الحذف من باب حذف المعطوف ، لكن لما كان المعطوف على الخبر خبرا صح خرطه فى سلك هذا الباب ، وإن جعلناه من عطف الجمل ـ على بعد وتكلف ـ فهو من هذا الباب ، وينبغى تقدير الخبر المحذوف بعد قوله لغريب ، لئلا يلزم تقديم المعطوف على المعطوف عليه اللازم على جعله من عطف الجمل ، أو المفردات ، وعلى كل حال فيلزم العطف على معمولى عاملين مختلفين ، وهما الابتداء وإن ، وإنما لم نجعل لغريب خبرا عنهما معا ـ مع صحة الإخبار بفعيل عن اثنين فيكون الكلام كقولنا إن زيدا وعمرو لذاهبان ـ لأن رفع قيار بالعطف على المحل ، ويلزم من جعل قوله لغريب خبرا عنهما عمل إن والابتداء فى الخبر المرفوع ، وهو فاسد ؛ ولذلك جعل مما حذف فيه خبر الثانى ، فيكون من عطف الجمل ، أو المفردات ـ كما تقدم ـ وهو صحيح ؛ لأن بتقدير خبر إن مقدما يكون من عطف الجمل بعد تقدير الاستكمال ، مثل : إن زيد أو عمرو لذاهب وهو صحيح ، كما لو أخر عمرو لأن الخبر فى تقدير التقديم ؛ لأن العطف قبل الاستكمال ممنوع ، مثل إن زيدا وعمرو لذاهبان ؛ لأن قولنا لذاهبان لا يصح جعله خبرا عن الأول فقط فيقدر تقديمه ـ تأمل هذا المقام.
|
(و) ك (قوله نحن بما عندنا وأنت بما |
عندك راض والرأى مختلف) (١) |
أى : نحن راضون بما عندنا ، وأنت راض بما عندك من الرأى ، أى : فرأينا مختلف ، فليتبع كل رأيه ، فخبر نحن محذوف ـ كما ترى ـ للاحتراز عن العبث ، مع ضيق
__________________
(١) البيت من المنسرح وهو لقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص : ٣٢٩ وتخليص الشواهد ص : ٢٠٥ ، والدرر ٥ / ٣١٤ ، ولعمر بن امرئ القيس الخزرجي في الدرر ١ / ١٤٧.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
