الظاهر من قبيل الغيبة فهو التفات إلى غيبة ، والأصل فصل لنا (و) مثال الالتفات (من الخطاب إلى التكلم) قول الشاعر (١) (طحا) أى : ذهب (بك قلب فى الحسان طروب) أى : ذهب بك القلب الموصوف بأن له طربا أى : نشاطا وفرحا فى طلب وصال الحسان ، وفى مراودة الظفر بهن ، ومعنى ذهاب القلب به أنه غيبة وأتلفه عن غير طلب الحسان ، والكاف ضمير الخطاب ، وأراد به نفسه ، وفيه التفات على مذهب السكاكى ؛ لأن المقام للتكلم ، والأصل أن يقال طحا بى (بعيد الشباب عصر حان مشيب) بعيد تصغير بعد ، وهو متعلق بطحا ، وقوله : «عصر» بدل منه وإنما صغره للإشارة إلى أن ذلك الوقت قريب من عنفوان الشباب ، والمحقق أن ذلك الوقت أدرك أواخر الشباب فالمراد بعدية العنفوان ، وقرب انصرام الشباب ، ويدل عليه قوله : عصر حان أى : قرب المشيب ، وهذا المعنى ظاهر فى معنى البيت إن جعلت الكهولة من المشيب ، وإلا فالبعدية حقيقة ، ويكون المراد بالظرف الكهولة ، وتصغيره لادعاء القرب من الشباب ، ولما عبر بضمير الخطاب عن التكلم ناسب أن يساق الكلام بطريق الخطاب إلى آخره ، ولما عدل عنه إلى التكلم فى قوله (يكلفنى) ذلك القلب (ليلى) والأصل أن يقول يكلفك كان التفاتا على المذهبين ، وقوله ليلى مفعول يكلف أى : يلزمنى طلب وصالها ، وروى تكلفنى بالفوقانية ، والفاعل هو ليلى فيكون المفعول محذوفا أى : تكلفنى شدائد فراقها ، ويحتمل على هذا أن يكون الخطاب للقلب أى : تكلفنى يا قلب ، فيكون التفاتا آخر من الغيبة التى هى مقتضى القلب ؛ لأنه ظاهر ، وهو من قبيل الغيبة إلى الخطاب ، وعلى كل من كون الفاعل ليلى أو مفعوله يكون قوله (وقد شط) حالا أى : والحال أن ليلى قد شط أى : بعد (وليها) أى : قربها لعوائق أوجبت بعد نيل وصالها حسا ، أو معنى وبين وجه البعد بقوله (وعادت) يحتمل أن يكون فاعلت من العداوة ، أو من عاد يعود (عواد) أى : شدائد وعوائق حائلة (بيننا وخطوب) أى : وأمور عظيمة ، وعلى الاحتمال الأول يكون المعنى عادتنا عواد أى : صيرتنا العوادى الحائلة بيننا أعداء ، وقابلتنا تلك الخطوب بالمنع وعلى الثانى يكون المعنى رجعت العوادى التى تحول بيننا إلى ما كانت
__________________
(١) البيت لعلقمة الفحل في ديوانه ص ٣٣ ، والمفتاح ص ١٧ والعمدة ١ / ٥٧.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
