بين العهدين إنما هو باعتبار مفروضها ، وهما الشخص والحقيقة ، وأما الفرق بينهما باعتبار أنفسهما أعنى إفادة كون المشار إليه فى الجملة معهودا ، فهذا لم يتبين بعد ولكنه غير محتاج إليه إلا من جهة المفاد عهديته وهو معروضهما تأمل.
ضربا الاستغراق
(وهو) أى : الاستغراق (ضربان) أحدهما (حقيقى) وهو أن يراد كل فرد مما يتناوله اللفظ لغة (نحو) قوله تعالى ((عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ)) (١) أى : عالم (كل غيب وكل شهادة و) الآخر من الاستغراقى (عرفى) وهو أن يراد باللفظ كل فرد يتناوله ذلك اللفظ بحسب ما يتعاطاه فيه أهل العرف (كقولنا جمع الأمير الصاغة) أى : صاغة بلده ، أو مملكته والحق وهذا أنه عام ـ أيضا ـ ولكنه مخصوص بالعقل كقوله تعالى : (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)(٢) ثم جعل ذلك استغراقا عرفيا فيه نظر ؛ لأنه يقتضى أن العرف اقتضى عمومه وليس كذلك بل العرف اقتضى تخصيصه ببعض أفراده ، والظاهر أنه يريد بالاستغراق العرفى أن ذلك فى العرف يعد مستغرقا ، وليس بمستغرق لجميع ما يصلح له بل لبعض أنواعه.
(تنبيه) اعلم أن كون الألف واللام للعموم أو لا مسئلة مهمة يحتاج إليها فى علوم المعانى ، وأصول الفقه ، والنحو ولم أر من المصنفين فى شيء من هذه العلوم من حررها على التحقيق ، وها أنا أذكر قواعد يتهذب بها المقصود ويبنى عليها ما بعدها وبالله التوفيق.
الأولى : الألف واللام ، إما أن تكون اسما موصولا ، أو حرفا فإن كانت اسما فليس كلامنا فيه ؛ لأنه حينئذ داخل فى الموصولات فله حكمها فى العموم بجميع أحواله وهذه فائدة جليلة يستفاد منها ، أن غالب ما يستدل به من لا أحصيه عددا من الأئمة فى إثبات العموم أو نفيه من المشتقات المعرفة بالألف واللام مثل (فَاقْتُلُوا
__________________
(١) الأنعام : ٧٣.
(٢) الزمر : ٦٢.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
