كون السماع مطلوبا ، ولا يقال فى هذا المحل إصفاء كما علم ، ولو عبر بالسماع ليناسب المثال كان أولى ، وقد يكون الذكر لأمور أخرى كالتهويل ، كما فى قول القائل : أمير المؤمنين يأمرك بكذا تهويلا على المخاطب بذكر الأمير باسم الإمارة للمؤمنين ليمتثل أمره ، وكإظهار التعجب منه كما فى قول القائل : زيد يقاوم الأسد ، ولا شك أن منشأ التعجب مقاومة الأسد ، لكن فى ذكر المسند إليه إظهار للتعجب منه ، وكتعيين الذى قصد التسجيل عليه أى : كتابة الحكم عليه بين يدى الحاكم ، فإذا قال الحاكم : هل أقر هذا على نفسه بكذا؟ فيقول : الشاهد : نعم ، أقر زيد هذا على نفسه بكذا. لئلا يجد السامع السبيل إلى أن يقول للحاكم عند التسجيل ، إنما فهم الشاهد أنك أشرت إلى غيرى ، فأجاب ، ولذلك لم أنكر ولم أطلب الأعذار فيه ، وقد يكون الذكر للتسجيل أى : التقرير لئلا ينكر السماع كأن يقول الولى : فلانة زوجتكها بمسمع منها وقد قيل له : هل زوجتها؟ لئلا يتطرق إنكارها ، وأنها ما سمعت اسمها ، فحينئذ تقع الشهادة عليها بالسماع والرضا بلا شبهة ، وقد يكون للتعيين عند الإشهاد ، لا بمعنى الاستشهاد كأن يقال لشاهد واقعة لينقل عنه ما وقع لصاحب الواقعة عند قصده إشهاد الناقل : هل باع هذا بكذا؟ فيقول المشهود على شهادته الذى قصد إشهاد الناقل : زيد باع كذا ، ليتعين زيد فى قلب الشاهد فلا يقع فيه التباس ولا يجد المشهود عليه سبيلا للإنكار والتغليط ، وكذا يقول الحاكم عند قصده تعيين من قد سجل عليه الحكم أى قرره عليه وقصد كتبه ، وقد قيل له : هل حكمت على هذا : زيد حكمت عليه بكذا مسندا للشاهد على الحكم بوجه لا يتأتى فيه تغليط ، وإنما أطلت فى مثال الشهادة والتسجيل لصعوبة تصوره.
ثم أشار إلى نكت كل تعريف خاص فى المسند إليه ، وأما النكتة العامة الموجبة للعدول عن التنكير فى الجملة فهى ما فى التعريف من أتمية الفائدة ، فإن فائدة الخبر أو لازمها كلما ازداد متعلقها معرفة زاد غرابة وأتمية للفائدة ، فإذا قلنا : ثوب نفيس اشترى فى السوق لم يكن كقولنا : ثوب من حرير فيه طراز ذراع طوله ألف شبر اشتراه فلان ابن فلان بألف دينار فى مكان كذا ، والأصل فى التعيين الموجب لازدياد
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
