وهو كالروى فى الشعر ؛ لأن ذكره يفسده ، وأمثلة ما ذكر كثيرة وما أشبه ذلك كالإخفاء عن غير المقصود سماعه من الحاضرين ، فتقول : جاء وتريد زيدا لقيام القرينة عند المقصود سماعه دون غيره كما قيل إن إنسانا أرسل رسولا ليأتى بالمرسل إليه فقال له : اذهب إليه فإن وجدته فلا تقل له وإن لم تجده فقل له ، ثم ذهب الرسول فعاد ولم يأت به فقال : يا سيدى ذهبت إليه فلم أجده فقلت له : ثم جاء فلم يجيء ، ومعنى الكلام الأول : إن وجدت الرقيب فلا تقل للمبعوث إليه ، وإن لم تجد الرقيب فقل للمبعوث إليه ، ومعنى الثانى : ذهبت إلى المبعوث له فلم أجد الرقيب فقلت للمرسل إليه ، ثم جاء الرقيب فلم يجئ المرسل إليه.
وهذا الكلام ولو كان من غير هذا الباب لكن فيه من الجملة الإخفاء عن غير المقصود سماعه بحسن النظر له ليفهم المراد ، وكاتباع الاستعمال على تركه لكونه مثلا لا يغير كقولهم : رمية من غير رام يضرب مثلا لمن صدر منه ما ليس أهلا للصدور منه ، وكترك ذكره فى نظائره مثل ما فيه الرفع على المدح كقولنا : الحمد لله أهل الحمد ، أى : هو أهل الحمد أو الرفع على الذم كقولنا : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بالرفع أى هو الرجيم ، أو الرفع على الترحم كقولنا : اللهم ارحم عبدك المسكين بالرفع أى : هو المسكين ، فالرفع على هذه الأوجه يوجب الحذف فإن قلت : هذا وظيفة نحوى لا بيانى إذ ليس فيما ذكر مطابقة لمقتضى الحال بل غاية ما هنا أن الحذف ملتزم لاقتضاء العربية ذلك. قلنا : التنبه لكون هذا الكلام لا يعدل فيه عن الحذف ؛ لأن فيه الخروج عن حكمه فيما يوضع فيه من المقامات ، حتى إنه لو لا ذلك لرجع إلى أصل الذكر هو زائد على مطلق وجوب الحذف فى العربية فيما ذكر ، وبه طابق الكلام مقتضى حال استعماله ، وهذا وظيفة بيانى.
والفرق بين اتباع الاستعمال واتباع الترك فى النظائر أن الأول يجوز أن يرد على خلاف القياس ولا يتصور فيه من يتكلم بغيره ، ويكون قضية عينية كمثال مخصوص ، والثانى لا يكون إلا مقيسا وجود متكلم فيه بغير الحذف والله أعلم ثم أشار إلى نكت الذكر فقال :
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
