وجهه وأمعنته فيه ازددت فيه إدراك محاسن أخرى لم تكن تدرك بظاهر النظر ؛ لأن وجهه مودوع المحاسن ظاهرة وباطنة ، فالوجه لا يتصف بجعل المتكلم موصوفا بإدراك الحسن الزائد ، فكان الإسناد إليه مجازا وإنما يتصف بذلك الجعل الله تعالى ، فالإسناد إليه هو الحقيقة (أى : يزيدك الله حسنا فى وجهه) فالإسناد فى المثالين إلى السبب مجاز وهو فى الأصل لله تعالى ، وخفاء هذه الحقيقة من جهة عرف الاستعمال ؛ لأنه لا يقصد الاستعمال الحقيقى فى عرف اللغة ، فصار بمنزلة المجاز اللغوى الذى لم تستعمل له حقيقة كما قيل فى الرحمن ، وإنما نبه المصنف على أن الحقيقة للمجاز قد تكون خفية للرد على الشيخ عبد القاهر فى قوله : إن نحو المثالين من المجاز فى الإسناد الذى لا حقيقة له ، فبين أن له حقيقة خفيت على الشيخ وهى ما بين من أن الإسناد فى الأصل لله تعالى وقد تبع فى هذا الرد الفخر الرازى حيث قال : كل فعل لا بد له من فاعل لاستحالة صدوره بلا فاعل ، فإن كان ذلك الفاعل هو ما أسند إليه الفعل فلا مجاز ، وإلا فيمكن تقديره. فاعتقد المصنف صحة هذا الكلام فقدر الفاعل فى المثالين الله تعالى ؛ لأنه الفاعل الحقيقى ، وهذا الرد يتجه إن كان مراد الشيخ أن ثم أفعالا لا يتصف بها شيء على وجه الحقيقة ولا يمكن فرض موصوف لها أصلا ، وليس ذلك مراده ، بل المراد أن نحو : سرتنى رؤيتك ، وأقدمنى بلدك حق لى على فلان ، ويزيدك وجهه حسنا ، لا يقصد فى الاستعمال العرفى فيها فاعل الإقدام ، ولا فاعل السرور المتعدى ، ولا فاعل الزيادة المتعدية ، ولذلك لم يوجد فى ذلك الاستعمال إسنادها لما يحق أن يتصف بها ؛ لأنها لكونها اعتبارية ألغى عرفا استعمالها لموصوفها الذى تعتبر به ، ولو صح أن لها موصوفا لأن الغرض من ذلك التركيب ما وجد خارجا من القدوم والسرور اللازمين والزيادة اللازمة ، فصار هذا التركيب فى إسناده كالمجاز الذى لم تستعمل له حقيقة ، ولم يرد الشيخ أن هذه الأفعال الاعتبارية لا موصوف لها فى نفس الأمر يكون الإسناد إليه حقيقة ، بل المراد أنه لم يستعمل لعدم تعلق الغرض به ، ولهذا كان ما ذهب إليه المصنف تكلفا وتطلبا لما لا يقصد في الاستعمال ولا يتعلق به الغرض فى التراكيب ، وهذا إن سلم اندفع به الرد على الشيخ ، وإلا فالرد وارد فليتأمل ، فإن هذا المقام مما صعب فهمه على كثير والله الموفق بمنه وكرمه.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
