(وهو) أى : المجاز العقلى (فى القرآن كثير) وقد تقدم فى القرآن على متعلقه وهو كثير للاهتمام ، ومعلوم أن كثرته فى القرآن لا تستلزم كونه أكثر من الحقيقة والغرض من بيان كثرته فى القرآن الرد على من يتوهم انتفاءه عنه ، ولكن القائل بذلك لا يخصص النفى بالمجاز العقلى بل يعممه فى كل مجاز لإيهام المجاز الكذب ؛ لأنه خلاف الظاهر والقرآن منزه عن ذلك ، ورد بأنه لا إيهام مع القرينة.
وأما حمله على أن القصد الرد على من ينفى وجود المجاز العقلى دون اللغوى فلا يتم إلا برد تأويله الأمثلة دون مجرد ذكر الأمثلة ، ثم أشار إلى أمثلة وجوده فى القرآن فقال : وذلك كما فى قوله تعالى ((وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً)) (١) فإن إسناد زيادة الإيمان إلى الآيات مجاز من باب الإسناد إلى السبب العادى ؛ لأن الزيادة فعل الله عزوجل ، والآيات يزاد بها عادة ولم يقل المصنف : كقوله تعالى ليظهر أنه تمثيل ، ولو كان ذلك هو المقصود ؛ وذلك لإيهام أن المعنى : وإذا تليت على منكرى المجاز فى القرآن آياته زادتهم إيمانا بوجوده فيه ، فيكون فى الكلام اقتباس ، لكن الغرض الحقيقى إنما هو التمثيل لا ما ذكر وكما فى قوله تعالى ((يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ)) (٢) فإن فيه إسناد التذبيح إلى فرعون ، وهو سبب آمر والمذبح فى الحقيقة أعوانه وكما فى قوله تعالى ((يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما)) (٣) فإن فيه إسناد نزع اللباس عن آدم وحواء لإبليس مجازا وهو فى الحقيقة لله عزوجل ؛ لأن إبليس سبب بوسوسته ومقاسمته لهما أنه لهما لمن الناصحين فى أكل الشجرة ، وأكل الشجرة سبب نزع اللباس وسبب السبب سبب ، فهو من باب الإسناد إلى السبب ولو كان بالتوسط ، وكما فى قوله تعالى ((يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً)) (٤) نسب جعل الولدان شيبا : جمع أشيب إلى اليوم مجازا ؛ لأن الضمير فى يجعل له من باب الإسناد إلى الزمان والجعل فى الحقيقة لله تعالى ، ويوما منصوب على أنه مفعول
__________________
(١) الأنفال : ٢.
(٢) القصص : ٤.
(٣) الأعراف : ٢٧.
(٤) المزمل : ١٧.
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
