الحكم) والمراد بالحكم : الاعتقاد ، ولو كان غير جازم وهو الظن (و) كان مع ذلك حالى الذهن من (التردد فيه) أى : الحكم بمعنى وقوع النسبة أو لا وقوعها ، فهو شبيه بباب : عندى درهم ونصفه ، ومعنى الخلو من الاعتقاد والتردد : أنه لم يخطر الحكم بباله على وجه التردد ، ولا خطر على وجه الاعتقاد ، ومعلوم أن التردد والاعتقاد متنافيان ، فلا يلزم من نفى أحدهما نفى الآخر حتى يستغنى بذكر نفى ذلك الآخر كما قيل ، نعم لو أريد بالعلم بالحكم : تصوره لزم من نفى تصوره نفى التردد فيه ، وليس ذلك هو المراد هنا ؛ لأن الذى يلقى إليه الكلام على الوجه الآتى لا يشترط فيه عدم التصور أصلا ، بل عدم الاعتقاد وعدم التردد الكائنين بعد التصور (استغنى) جواب إن (عن مؤكدات الحكم) لحصول الغرض : وهو قبول معنى الخبر بلا مؤكد ؛ لأن الذهن الخالى يتمكن منه الحكم بلا مؤكد كما قيل ، فوجد قلبا خاليا فتمكن (وإن كان) الملقى إليه الكلام (مترددا فيه) أى : فى الحكم بمعنى : أنه تردد في النسبة بعد تصور الموضوع والمحمول هل تلك النسبة تحققت فى الواقع بين الطرفين أم لا؟ (طالبا له) أى : لذلك الحكم متشوقا لحاله فى نفس الأمر ، ولم يحترز بالطلب عن شيء ؛ لأن الجارى طبعا أن المتردد فى الشيء متشوف له طالب للاطلاع على شأنه ، وإلا كان ملغيا منسيا غير متردد فيه (حسن تقويته بمؤكد) أى : إن كان السامع طالبا للحكم ، حسن في باب البلاغة تقويته بمؤكد دفعا لاستقراء أحد الترددين ، وإنما قال حسن ؛ لأن من لم يؤكد ـ والحالة هذه ـ لا يكون فى درجة التنزل عن البلاغة ، كحال من لم يؤكد فى الإنكار ، بل حال من لم يؤكد فى الإنكار نزل وإن كان كل منهما قد فاته ما يراعى فى باب البلاغة ، وهذا الذى ذكر المصنف من أن التأكيد يحسن عند التردد والطلب يلزم منه حسنه عند وجود الظن فى خلاف الحكم المؤكد من باب أحرى ، لكن يخالف كلام الشيخ فى دلائل الإعجاز ، فإنه إنما حكم بحسن التأكيد إذا كان المخاطب له ظن فى خلاف الحكم المؤكد لا عند الطلب ، قال : وإلا لزم أن لا يحسن قولنا : فرح مثلا جوابا لقول السائل : كيف زيد؟ بل يقال على مقتضى حسن التأكيد عند الطلب : إنه فرح (وإن كان) الذى أريد خطابه بحكم (منكرا) لذلك الحكم (وجب توكيده) أى : تأكيد
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
