تأدية أصل المعنى بالتراكيب العربية ، وكالمحسنات البديعية ؛ لأنه إنما يؤتى بها بعد حصول المطابقة بغيرها ، وخرج بقوله أيضا : يطابق بها مقتضى الحال علم البيان ؛ لأن الأمور المذكورة فيه من تحقيق المجاز بأنواعه والحقيقة والكناية وما يتعلق بذلك لم تذكر فيه من حيث إنه يطابق بها مقتضى الحال ، وإذا اعتبرت من تلك الحيثية كانت من هذا الفن ، وإنما ذكرت من حيث ما يقبل منها لا ما لا يقبل ، ومن حيث تحقيق تفاصيلها وأصول شروط المجاز منها ؛ ليحترز بذلك عن التعقيد المعنوى ، وإنما خرج بما ذكر ؛ لأن المراد أن هذه الأحوال تعرف فى هذا الفن من حيث إنها يطابق بها مقتضى الحال ، إذ لم تذكر فيها لمجرد تصور معانيها ، فإن معانى التعريف والتنكير والتقديم والتأخير والحذف والذكر وغير ذلك قد عرفت فى فن آخر ، وإنما ذكرت هنا من هذه الحيثية ، فخرج بذلك علم البيان كما قررنا ، ثم إنه ينبغى أن يفهم الكلام على معنى أن هذه الأحوال بها يطابق الكلام ، الموجودة هى فيه ، جزئيات كلام كلى هو مقتضى الحال مكيفا بتلك الكيفية ، وقد تقدم أن مقتضى الحال كلام كلى مكيف بكيفية كلية ، ومطابقة كلام جزئى مكيف بكيفية جزئية ، فطابق هذا الجزئى ذلك الكلى لصدق الكلى عليه ، عكس ما يقال : إن الكلى يطابق جزئية ، وقد تقدم تحقيقه.
وأما من قال : إن مقتضى الحال هو تلك الكيفيات ومعلوم أن بها يطابق الكلام مقتضى الحال فيلزم عليه مطابقة تلك الكيفيات لنفسها ؛ لأنه إذا كانت تلك الكيفيات نفس المقتضى ، وبها يحصل التطابق لزم ما ذكر. كذا قيل وفيه نظر ؛ لأنا كما جعلنا وجه اختلاف الكلامين المتطابقين كون أحدهما كليا والآخر جزئيا ، ونفينا بذلك مطابقة الشيء لنفسه صح ذلك الاعتبار بعينه فى الكيفية بأن تغيير إحداهما كلية والأخرى جزئية ، فيصح التطابق بينهما تأمله.
وقد تقدم ما يفيده ثم من جملة أحوال اللفظ أحوال الإسناد ؛ لأن الإسناد لما كان متعلقا بطرفى الجملة وهى لفظ كانت أحواله من التأكيد وغيره مثلا متعلقة بهذا الاعتبار بالجملة ، التى طرفاها من جنس اللفظ بواسطة أن المتعلق بطرف الشيء متعلق بذلك الشيء ، فلا يرد ما يقال من أن الإسناد معنى ، فأحواله أحوال المعنى لا أحوال
![مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح [ ج ١ ] مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2113_mavaheb-alfatah-fi-sharh-talkhis-almeftah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
