وكانت دار الندوة تسمّى في الجاهلية محيضا ، وانما كانت محيضا لأن الجارية كانت إذا بلغت فعل أهلها ما وصفنا (١).
وأول من خرّبها من الخلفاء المأمون ، فهي خراب إلى اليوم ، ولم يكن يدخل دار الندوة من غير بني قصي إلا ابن أربعين سنة ، ويدخلها بنو قصي [كلهم](٢) وحلفاؤهم كبيرهم وصغيرهم ، فلم تزل بأيدي بني عامر بن هاشم ، حتى باعها ابن الرّهين (٣) بمائة ألف درهم من معاوية ـ رضي الله عنه ـ. ولها باب يشرع في المسجد الحرام. وهي اليوم لأبي أحمد الموفق بالله ، قبضها له الحارث بن عيسى ، وكانت دار الندوة يسكنها الخلفاء فيما مضى إذا حجّوا ، وقد سكنها عمر ـ رضي الله عنه ـ في سنة من سنيّه (٤).
٢١٣٩ ـ فحدّثنا عبد الجبّار بن العلاء ، قال : ثنا بشر بن السري ، قال : ثنا عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن عبد الله بن كثير ، قال : إنّ طلحة بن أبي حفصة أخبره ، أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ نزل دار الندوة في قدمة قدمها يستقرب المسجد.
__________________
٢١٣٩ ـ إسناده حسن.
طلحة بن أبي حفصة سكت عنه البخاري ٤ / ٣٤٩ ، وابن أبي حاتم ٤ / ٤٧٤. وقال ابن حجر في التعجيل ص : ١٩٩ : مجهول. وذكره ابن حبّان في الثقات ٤ / ٣٩٥ وقال : يروى عن عمر ، روى عنه عبد الله بن كثير.
رواه الشافعي في الأم ٢ / ١٩٥ من طريق : سعيد بن سالم ، عن عمر بن سعيد ، به.
ومن طريقه رواه البيهقي في السنن ٥ / ٢٠٥. وسيرويه المصنّف برقم (٢٢٧٠ ، ٢٢٧١) بأطول مما هنا.
(١) الأزرقي ٢ / ٢٥٢ ـ ٢٥٣.
(٢) في الأصل (كلّها).
(٣) تقدّمت ترجمته برقم (١٨٧٩).
(٤) الأزرقي ٣ / ٢٥٣. وأنظر المنمّق ص : ٢١.
![أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه [ ج ٣ ] أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2111_akhbar-meccate-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
