وكانت دار لبابة بنت علي بن عبد الله بن عباس التي عند القوّاسين لحنظلة بن أبي سفيان ، ودار زياد كان موضعها رحبة بين دار أبي سفيان ودار حنظلة بن أبي سفيان في وجه دار سعيد بن العاص ودار الحكم ، وكانت تلك الرحبة يقال لها : بين الدارين ، يعنون دار أبي سفيان ، ودار حنظلة ، وبذلك سمّي : بين الدارين. وكانت العير إذا قدمت مكة تحمل الحبوب والحنطة انما كانت تحطّ بين الدارين ، وتناخ فيها ، فلما استلحق معاوية زيادا ، خطب إلى سعيد بن العاص أخته ، فردّه ، فشكاه إلى معاوية ـ رضي الله عنه ـ فقال معاوية ـ رضي الله عنه ـ : لأقطعنّك له ربعا بمكة ، ولأفسدن عليه وجه داره ، فأقطعه هذه الرحبة ، فبناها في وجه دار سعيد ووجه دار الحكم ، فتكلّم مروان بن الحكم في ذلك ، فترك له تسعة أذرع ، ولم يترك لسعيد إلا نحوا من أربعة أذرع ، لا يمر فيها حمل الحطب (١).
وله دار أوس التي كانت فيها الجزارون والحدّادون. وهي الدار التي صارت لسلسبيل أم زبيدة ، في ظهر دار الخزاعيين ، كانت لناس من خزاعة ، فابتاعها منهم معاوية ـ رضي الله عنه ـ وبناها. وأوس التي نسبت إليه الدار رجل خزاعي (٢).
ولمعاوية ـ رضي الله عنه ـ الدار التي يقال لها دار ببّة ، على الردم بالمعلاة. وببّة (٣) اسمه : عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وهو الذي قتلته السمائم فيما ذكر عن الزبير ، بين مكة والمدينة ، وكانت أمه تنقّزه وهي تقول :
__________________
(١) المصدر السابق ٢ / ٢٣٩.
(٢) المصدر السابق ٢ / ٢٣٨.
(٣) صحابي ، أخو معاوية لأمه ، ولي البصرة لابن الزبير ، مات سنة ٧٩. الاصابة ٢ / ٥٨ ـ ٥٩.
![أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه [ ج ٣ ] أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2111_akhbar-meccate-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
