عليه ، ثم وضع المنبر ، فخطب فأرتج (١) عليه ، فقام سديف بن ميمون ، فقال : أما بعد ، فإنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ بعث محمدا صلّى الله عليه وسلم ، فاختاره من قريش ، نفسه من أنفسهم ، وبيته من بيوتهم ، فكان فيما أنزل عليه في كتابه الذي حفظه ، وأشهد ملائكته على حقه (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(٢) ، وجعل الحقّ بعد محمد صلّى الله عليه وسلم إلى أهل بيته ، فقاتلوا على سنته وملته ، بعد عصر (٣) من الزمان ، وتتابع الشيطان ، بين ظهراني أقوام ، إن رتق حقّ فتقوه ، وإن فتق جور رتقوه ، آثروا العاجل على الآجل ، والفاني على الباقي ، أهل خمور وماخور (٤) ، وطنابير ومزامير ، إن ذكّروا الله لم يذكروا ، وإن قوّموا الحقّ أدبروا ، بهذا قام زمانهم ، وبه كان يعمر سلطانهم ، أيزعم (٥) الضلّال ـ فأحبطت أعمالهم ـ أنّ غير (٦) آل محمد صلّى الله عليه وسلم أولى بالخلافة منهم؟ فبم (٧) ، ولم أيها الناس؟ألهم (٨) الفضل بالصحابة دون ذوي القربى في النسب ، والورثة للسلب ، مع ضربهم على الدين جاهلكم ، واطعامهم في اللأواء جائعكم ، وأمنهم في الخوف سائلكم ، والله ما اخترتم من حيث اختار الله لنفسه ، ما زلتم تولون تيميا مرّة ، وعدويا مرة ، وأسديا مرة ، وأمويا مرة ، حتى جاءكم من لا يعرف اسمه / ولا نسبه ، فضربكم بالسيف فأعطيتموها عنوة وأنتم كارهون ، أل
__________________
(١) أي استغلق عليه الكلام فلم يقدر عليه. من الرتاج وهو : الباب المغلق. اللسان ٢ / ٢٨٩ ـ ٢٨٠.
(٢) سورة الأحزاب (٣٣).
(٣) كذا في الأصل ، وعند الفاسي وابن فهد (غض).
(٤) الماخور : بيت الريبة والفسق والفساد ، جمعها : مواخير. لسان العرب ٥ / ١٦١.
(٥) في العقد (عم الضلال).
(٦) في العقد والإتحاف (أن نمر).
(٧) في الأصل (قثم) والتصويب من الفاسي.
(٨) في العقد (أكلم).
![أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه [ ج ٣ ] أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2111_akhbar-meccate-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
