ينزل منزلة اسم مفرد ، وهو أحدهما كما تقدّم.
فإن قيل : فكيف جاء في قول ذي الرمة [من الطويل] :
|
تقول عجوز مدرجي متروّحا |
|
على بيتها من عند أهلي وغاديا |
|
أذو زوجة في المصر أم ذو خصومة |
|
أراك لها بالبصرة العام ثاويا |
|
فقلت لها : لا ، إنّ أهلي جيرة |
|
لأكثبة الدهنا جميعا وماليا(١) |
فالجواب : إنّ السؤال ب «أو» و «أم» لا يكون إلّا بعد ثبوت أحد الأمرين عند السائل ، فإذا قال : «أقام زيد أو عمرو»؟ فقد ثبت قيام أحدهما ، وإنما السؤال عن تعيينه. فكأن هذه العجوز قالت هذا السؤال على أنه قد استقر أحد الشيئين ، أعني «ذو زوجة» أم «ذو خصومة» ، فيكون قول ذي الرمة لما اعتقدته من وقوع أحد هذين الشيئين. فإن قيل : فإنّ الجواب عن غير الملفوظ به لا يكون إلّا بالكلام. فالجواب أن تقول : ولذلك لم يكتف في الجواب ب «لا» بل أتى بالكلام بعدها ، وهو قوله : «إنّ أهلي جيرة» ، وما بعده جواب عن ما قبل أم وما بعدها ، فدلّ ذلك على أنّها متصلة.
وزاد بعض النحويين في «أم» قسما ثالثا وهو أن تكون زائدة. واستدل على ذلك بقوله [من الرجز] :
|
٧٩٣ ـ يا دهر أم ما كان مشيي رقصا |
|
بل قد تكون مشيتي توقّصا |
__________________
(١) تقدم بالرقم ١٣٥.
٧٩٣ ـ التخريج : الرجز بلا نسبة في الأزهية ص ١٣٢ ؛ وخزانة الأدب ١١ / ٦٢ ، ٦٣ ؛ وشرح عمدة الحافظ ص ٦٥٦ ؛ ولسان العرب ١٢ / ٣٦ (أمم) ؛ والمقتضب ٣ / ٢٩٧ ؛ والمنصف ٣ / ١١٨.
اللغة : التوقص : تقارب الخطوات ، وقيل : شدة الوطء ، وكلاهما من فعل الهرم.
المعنى : الشاعر يخاطب الدهر بقوله : إن الحركات التي تراها أثناء مشيي هي من الكبر ومن عجزي وليست رقصا كما تظن.
الإعراب : يا دهر : «يا» : حرف نداء ، «دهر» : منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب على النداء. أم : حرف عطف ، وقيل زائد كما سنرى في الحديث عن الشاهد. ما كان : «ما» نافية ، «كان» : فعل ماض ناقص. مشيي : اسم كان مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء و «الياء» : ضمير متصل في محل جر بالإضافة. رقصا : خبر كان منصوب بالفتحة. بل : حرف ابتداء يفيد الإضراب. قد : حرف تحقيق. تكون : فعل مضارع ناقص. مشيتي : اسم كان مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء ، و «الياء» : ضمير
