القليل ، وفعل من أبنية الكثير ، فلا يتصوّر جمع ما هو للكثير على صيغة جمع القلة ، لأنّ ذلك نقيض ما أريد بجمع الجمع من التكثير ، وزعم أنّ آصالا جمع أصل الذي هو بمعنى أصيل ، واستدلّ على ذلك بقوله [من الكامل] :
|
٨٢٩ ـ وخمار غانية شددت برأسها |
|
أصلا وكان منشّرا بشمالها |
وهذا الذي ذهب إليه هذا الذاهب من أنّه جمع أصل المفرد أحسن من أن يجعل جمع جمع ، إلّا أنّ ما التزم من أنّ جمع الكثرة لا يجمع على صيغة تكون لجمع القليل لأنّ ذلك تناقض. باطل ، لأنّ العرب قد جمعت بيوتا وعوذا وموالي ، وهي جموع كثرة ، جمع سلامة بالألف والتاء ، وجمع السلامة للقليل.
ووجهه أن يوضع الجمع على قطعة ، ثم ينزل منزلة الواحد فيجمع.
ومن جمع جمع الجمع أصائل ، ألا ترى أنه جمع آصال ، وآصال جمع أصل على ما تقدّم ، وأصل جمع أصيل وكان أصله أأصل فقلب ، على أنّه قد حكى يعقوب : أصيلة في معنى أصيل ، فعلى ذلك يكون أصائل جمعه ولا يدعى فيه قلب ، ولا أنّه جمع جمع.
هذا ما جمع من الجموع في الكلام ولا يقاس عليه. وما عدا ذلك لا يجوز لأحد أن
__________________
٨٢٩ ـ التخريج : البيت لباعث بن صريم اليشكري في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٥٣٥ ؛ وشرح ديوان الحماسة للتبريزي ٢ / ٥٠.
اللغة : الخمار : الغطاء ، الغانية : المرأة التي تستغني بجمالها عن الزينة. منشرا : مبعثرا منتشرا على شمالها
المعنى : يقول الشاعر : رب امرأة تبرجت فبرزت حاسرة الرأس لما استولى الخوف عليها وهي لا تشعر أني أمنتها حتى لبست خمارها وأمنت مما كانت تخاف منه ، لما لاحظته من دفاعي عنها.
الإعراب : وخمار : «الواو» : واو رب ، «خمار» : اسم مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به مقدم للفعل شددت. غانية : مضاف إليه مجرور بالكسرة. شددت : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل و «التاء» : ضمير متصل في محل رفع فاعل. برأسها : جار ومجرور متعلقان بالفعل ، و «ها» : ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أصلا : مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالفعل «شددت». وكان : «الواو» : حالية ، «كان» : فعل ماض ناقص. واسمها ضمير مستتر تقديره : (هو). منشرا : خبر كان منصوب. بشمالها : «الباء» حرف جر ، «شمال» : اسم مجرور بالكسرة والجار والمجرور متعلقان بخبر كان و «ها» : ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
وجملة «شددت» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «كان منشرا» : في محل نصب حال.
والشاهد فيه قوله : «أصلا» التي هي بمعنى أصيل ، وجمعها : آصال.
