الزهري ، قال : خطب الحجاج بن يوسف [زجلة](١) بنت منظور بن [زبّان](٢) بن سيار الفزارية ، أم هاشم بن عبد الله بن الزبير ، فقلعت سنّها وردته ، وقالت : ماذا تريد إلى ذلفاء ، ثكلى حرّى ، وقالت :
|
ماذا تريد إلى ذلفاء قد عمّرت |
|
حينا تسوف خليلا غير موصوم |
|
أبعد عائذ بيت الله تخطبني |
|
جهلا جهلت وغبّ الجهل مذموم |
ـ وحدّثنا الزبير بن أبي بكر ، قال : قال سويد بن (٣) منجوف يذكر عائذ بيت الله عبد الله ، ومصعبا :
|
ألا قل لهذا العاذل المتعصّب (٤) |
|
تطاول هذا اللّيل من بعد مصعب |
|
وبعد أخيه عائذ البيت إنّنا |
|
بلينا بجدع للعرانين مرعب (٥) |
|
فقد دخل المصرين خزي وذلّة |
|
وجدع لأهل الملّتين ويثرب |
__________________
(١) في الأصل (رملة) والتصويب من جمهرة نسب قريش للزبير بن بكّار ١ / ٣٥.
(٢) في الأصل (ريّان) والتصويب من نسب قريش لمصعب ص : ٢٤٣ ، وجمهرة بن بكّار ص : ٥ ، ١٣ ، ومواضع أخرى كثيرة.
والذلفاء : المرأة القصيرة الأنف ، إشارت إلى عظم مصيبتها التي ترغم الأنوف.
وحرّى : أصل معناها : عطشى ، وأرادت هنا المحرورة ، وهي التي تجد في صدرها حرارة الحزن والثكل والألم. اللسان ٤ / ١٧٨ ـ ١٧٩.
والبيت الأول لم أجده ، وقولها (قد عمرت) أي : عاشت. و (تسوف) أي تشمّ. اللسان ٩ / ١٦٤ ـ ١٦٥ ، و (غير موصوم) أي : غير معيب في حسبه. كما في اللسان ١٢ / ٦٣٩.
والبيت الثاني ذكره ابن عساكر في التاريخ. تهذيبه ٧ / ٤١٢.
(٣) سويد بن منجوف ، هو : ابن ثور السدوسي. كان زعيم بكر بن وائل بالبصرة ، رأى عليّا ، وسمع أبا هريرة ، ووفد على معاوية. وتوفى سنة ٧٢. أنظر الحيوان ٥ / ١٦٢. العقد الفريد ٣ / ٢٨٠. تاريخ الاسلام ٣ / ١٥٩. وأبياته ذكرها ابن عساكر في التاريخ (٧ / ٢٦ من تهذيبه) على خلاف يسير.
(٤) عند ابن عساكر (المتصعب) وستأتي عند الفاكهي بعد الأثر (١٦٨١) بلفظ (المتغضب) بمعجمتين.
وستأتي قصيدة ابن منجوف هناك.
(٥) العرانين : جمع عرنين ، وهو : الأنف. ولفظة (مرعب) جاءت عند ابن عساكر (موعب).
![أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه [ ج ١ ] أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2100_akhbar-meccate-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
