٦٢٨ ـ حدّثنا الزبير بن أبي بكر ، قال : حدّثني محمد بن فضالة ، عن صالح بن كيسان ، وعن عبد الله بن أبي بكر [بن](١) محمد بن عمرو بن حزم ، قالا : قدم وفد من أهل العراق على عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ فأتوه في المسجد الحرام ، فسلموا عليه ، فسألهم عن مصعب بن الزبير ، وعن سيرته فيهم ، فقالوا : أحسن الناس سيرة وأقضاهم لحق ، وأعدلهم في حكم ، وذلك في يوم جمعة ، فلما صلّى عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ بالناس الجمعة صعد المنبر ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، وصلّى على نبيه صلّى الله عليه وسلم ثم تمثل :
|
قد جرّبوني ثم جرّبوني |
|
من غلوتين ومن [المئين](٢) |
|
حتّى إذا شابوا وشيّبوني |
|
خلّوا عناني ثم سيّبوني |
ثم قال ـ رضي الله عنه ـ : أيها الناس اني قد سألت هذا الوفد من أهل العراق عن عاملهم مصعب بن الزبير ، فأحسنوا الثناء ، وذكروا منه أن مصعبا أطبى القلوب حتى لا تعدل به ، والأهواء حتى لا تحول عنه ، واستمال الألسن بثنائها ، والقلوب بصحتها (٣) ، والأنفس بمحبتها ، فهو المحبوب في خاصته ، المأمون في عامته ما (٤) أطلق فيه / لسانه من الخير ، وبسط يديه من
__________________
٦٢٨ ـ رجاله موثقون ، إلا أن محمد بن فضالة قد سكت عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٨ / ٥٦.
رواه أبو علي القالي في الأمالي ١ / ٢٧٨ ـ ٢٧٩ ، بإسناده إلى أبي عبيدة ، قال : فذكره بطوله.
ومعنى (الغلوة) : قد رمية بسهم ، أي المسافة التي يقطعها السهم بعد الرمي ، وقد تستعمل في سباق الخيل ، فتطلق على المسافة التي تقطعها الخيل عند السباق وغيره. أنظر لسان العرب ١٥ / ١٣٢.
(١) في الأصل (عن) وهو خطأ.
(٢) في الأصل (المكين) والتصويب من الأمالي.
(٣) كذا في الأصل ، وفي الأمالي (بنصحها).
(٤) كذا في الأصل ، وفي الأمالي (بما).
![أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه [ ج ١ ] أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2100_akhbar-meccate-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
