بالناس ، ولا ببعضهم عن حال المروءة عندهم ، ولا ينكرونه ، وان ذلك كان سبيلهم يريدون به الرفق في المعاش ، وقد مضى رجل من بني جمح على مكة وهو يلبس هذه الثياب.
٦١٣ ـ حدّثني عبد الله بن أحمد بن زكريا ، قال : سمعت غير واحد من المكّيين يقول : إنّ محمد بن ابراهيم إذ كان أمير مكة أراد أن يستقضي على مكة قاضيا ، فأراد أن يبعث إلى المدينة يؤتى برجل يستقضيه ، فبلغ ذلك عمر بن قيس ـ سندل ـ فأتاه ، فقال : بلغني أنك تريد أن تبعث إلى المدينة فتستقضي علينا منها انسانا ، فكيف تفعل هذا وعندنا من يصلح للقضاء؟ قال : ومن هذا؟ قال : كل من بها من قريش يصلح ، فإن شئت فاجلس في المسجد ، فأول فتى يطلع عليك فاستقضه ، فهو يصلح. فقال له : تعال العشية ، حتى تجلس معي ، فلما كان بالعشى جلس محمد بن ابراهيم في المسجد مما يلي دار الندوة ، وجلس معه [عمر](١) بن قيس ، فطلع من باب بني جمح عمرو بن حسن الجمحي (٢) ، وهو شاب عليه ثوبان ممصران ، وله جمّة قد رطّلها (٣) ، وعليه نعلان لكل واحد منها رأس ، فقال له هذا؟ قال : نعم هذا يصلح ، قال : فأستقضيه في دينك وفي رقبتك إثمه؟ قال : نعم ، فأرسل إليه ، فقال : قد رأيت أن أولّيك القضاء ، فتولّه. قال : قد قبلت ، ثم ذهب إلى أبويه وهما حيّان ، فقال لهما : إنّ الأمير قد ولّاني القضاء ، وليس يستقيم أمري إلّا بخصلة
__________________
٦١٣ ـ محمد بن ابراهيم ، هو ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس. ولي مكة سنة ١٤٩.
أنظر ترجمته في العقد الثمين ١ / ٤٠١. وقال في شفاء الغرام ٢ / ٢٨٠ : دامت ولايته في غالب الظن الى سنة ١٥٨.
(١) في الأصل (محمد) وهو خطأ.
(٢) أنظر ترجمته في العقد الثمين ٦ / ٣٦٩ ـ ٣٧١ ، وانظر ما بعد الأثر (١٩٥٠) عند الفاكهي.
(٣) الجمّة : مجتمع شعر الرأس. ورطّلها : أي ليّنها بالدهن ، وأرخاها ومشطها ، وأرسلها. ووردت هذه الكلمة في العقد الثمين : رجّلها ، وهي بمعنى واحد.
![أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه [ ج ١ ] أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2100_akhbar-meccate-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
